محمد علي القمي الحائري

15

المختارات في الأصول

بلحاظ أحد الأمور المذكورة يجب العمل على طبق المقتضى من غير حاجة إلى احراز عدم المانع وتلك القاعدة وان كنا لم نعرف دليلها على الاطلاق إلّا انها ثابتة حجيتها في خصوص المقام لبناء العقلاء لوضوح انهم يحملون الالفاظ على ظواهرها ولا يعتنون بالاحتمالات المانعة عن ذلك فبنائهم على عدم الاعتناء بالاحتمال ووجود المانع لا انهم يجرون اصالة العدم وانها حجة في هذا الباب من بناء العقلاء لان ذلك أشبه شيء بالاكل من القفا ولعلّ إلى ذلك يرجع اصالة الظهور بمعنى ان الظّهور وان كان مقتضيا الا ان العمل عليه ونزل عندهم منزلة العلّة التامّة عند الشّك فتدبر أصل [ عدم الفرق بين المقصود بالافهام وغيره وبين الحاضر وغيره ] بعد ما عرفت ان الالفاظ تدلّ على مرادية معانيها للمتكلّم بها على ما هو المتعارف عند العرف والعقلاء فيتم بها الحجّة للمولى على العبد والعبد على المولى بحسب ما لها من الدلالة ولما كان ذلك قائما بالألفاظ ومن يتكلم بها لا يكون هنا فرق بين من قصد افهامه بذلك اللّفظ وبين من لم يقصد وبين من كان حاضر لو متوجّها اليه الخطاب ومن لم يكن كل فكلّ من اطلع على الكلام يسند ما لها من المعنى إلى المتكلّم ولكن ذلك بعد اطلاعه على اللّفظ وفهمه المعاني الحقيقية والقرائن الّتى يمكن الاستناد إليها في استعمال الالفاظ في المعاني المجازية ولذا لا يسمع اعتذار من لم يقصد افهامه باني لم يقصد المولى افهامى أو ان الخطاب كان متوجها إلى غيرى فيما إذا خالف المولى في تكليف يعمه أو يخصّه ويصحّ الشهادة له بالاقرار والوصيّة ممّن اطّلع عليها ولو لم يقصد افهامه أو لم يتوجّه اليه الخطاب وهذا ظاهر لا ريب فيه عند المتأمل المتدرب نعم قد ينضم إلى المقام خصوصيات أخر من طول المدّة وتعارض الأدلة وظهور القرائن المنفصلة في بعض المقامات وخفائها فيقال إن ظواهر الالفاظ الواردة في الاخبار من جهة طول المدّة المقتضى لاختفاء القرائن ووجود القرائن المنفصلة لهذه الظواهر في كثير من المقامات وتعارض تلك الأدلة بحيث لو كانت صادرة لمتكلم واحد بالعيان في مجلس واحد كان كلّ واحد منها صارفا للآخر خصوصا مع ملاحظة الدس والدّسيّة في تلك الأخبار لا يجوز العمل بها ولا دليل على الأصل المتقدم في هذا المضمار للمنع من بناء العقلاء على العمل بتلك الظواهر الحاصلة لنا ولكنه يقال بأن ما ذكر غير رادع للعمل ولا ساد لاجراء الأصل وكيف يمتنع عمل العقلاء وبنائهم على ذلك مع أن علماء الأمصار في جميع الأعصار مع اختلافهم في المشارب والطّرق ومباينتهم في الاستنباطات والسّلق متفقون على العمل بظواهر الاخبار ويستنبطون منها الاحكام وذلك جار في جميع الفنون والعلوم وفي جميع اللغات والألسنة المختلفة وذلك معلوم بالضرورة والشاك