محمد علي القمي الحائري

135

المختارات في الأصول

لا في مرحلة التكليف فالتكليفان في مرحلة ثبوتهما وان لم يكن مرجعهما إلى الجمع الّا انّهما في مرحلة امتثالهما وتنجزهما على المكلّف موجب للجمع لان في مرحلة اثباتهما ليس بينهما جمع ولكن في مرحلة تنجزهما ولزوم خروج المكلّف عن امتثالهما موجب للجمع كما لا يخفى وح فالمحال هو الأمير بالضّدّين ابتداء أو بالمال والمرجع أو بسوء اختيار المكلّف المقدّمة الثانية المعيار في صحّة التكليف هو القدرة على الامتثال والاتيان به في ظرف تنجزه لبداهة انّ المكلّف به لا يكاد يتعلق الإرادة الجدّية اللزومية به الّا مع القدرة عليه والتمكن منه ولو كان يتوقف على المقدّمات وامّا لو لم يكن كذلك فلا يصحّ التعلق فيقبح التكليف ولو كان المكلّف متمكنا من الخروج عن عقابه باتلاف الموضوع وأنت إذا راجعت وجدانك عرفت انه لا يصحّ التكليف بما لا يطاق معلقا ومشروطا بأمر اختياري فلا يجوز التكليف بمثل طر إلى السّماء ان اكلت اليوم فالمكلّف وان كان له الخروج من العقاب بترك الاكل إلّا انه غير متمكّن من المكلّف به في ظرف تنجزه نعم لو كان المكلّف قادرا على الامتثال والاتيان فصار باختياره ممتنعا عليه كترك المقدمة في زمان يترك ذو المقدّمة قهرا بسببه يصحّ العقوبة عليه ولكنه مع ذلك ربما يقال أو قيل بانقطاع الخطاب بعد تركها وان يصحّ العقاب عليها والسّرّ في ذلك ان الغرض في التكاليف ليس هو العقاب على تركها بل هو الامتثال ودرك ما فيها من المصلحة فلا بدّ من المكلف ان يكون قادرا على امتثالها في ظرف الإرادة منه ولو بتحصيل المقدمات وهذا هو المناط في صحّة التكليف لا مجرّد امكان الخروج من العقاب فالغير المقدور من الممتنع ايجابه ولو مشروطا بأمر مقدور للمكلّف المقدمة الثالثة لا اشكال في جواز التكليف بشيء معلقا على معصية تكليف واقعا وخارجا فيكون التكليف بعد زمان تحقق معصية الآخر كالأمر بالكفارة بعصيان الصّوم مثلا وكذلك لا ينبغي الاشكال في صحّة التكليف بشيء في زمان تكليف آخر مع التجاوز عنه والغائه فيكون المكلّف به هو الامر الآخر وامّا الاوّل فالغاه الامر ورفع اليد عنه وكذلك لا ينبغي الاشكال في الامر بشيء في زمان المأمور به الّذى سقط التكليف عنه بالمعصية كما إذا امره بالحجّ في يوم العاشر من ذي الحجّة ولم يخرج مع الرقعة فصار يوم التّاسع فيأمره بزيارة الحسين سلام اللّه عليه مع صحّة العقوبة عليه بترك الحجّ بعد صيرورته ممتنعا عليه ولا اشكال في شيء من هذه الصّور وانّما الاشكال في ما إذا امره بشيء في زمان يكون مأمورا به بشيء آخر متعلّقا على عصيانه بنحو الشّرط فالشيء الثّانى المأمور به بالفرض لا يتمكّن المكلّف من امتثاله بعد