محمد علي القمي الحائري

115

المختارات في الأصول

بملاحظة القاعدة المذكورة إلى مطلوبيّة ترك الحرام مط لا على تقدير ومطلوبية فعل الواجب مط على تقدير حصوله ولا يخفى عليك ان الوضوء إذا كان متوقّفا على التّصرّف في الآنيّة المغصوبة لا يمكن الامر به لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا وليس الوجه فيه ان التكليف به مط تكليف بالممتنع لان التكليف به مط اى سواء تاتى بالمقدمة أو لا وهو في صورة عدم الاتيان محرمة فيكون الاطلاق كذلك محرّمة ولكن تقييده في صورة الاتيان ليس بممتنع فيأمر به مط على تقدير الاتيان بها فيكون التكليف مشروطا بالامر الانتزاعي الحاصل بنيّة العصيان وقصده وذلك لان الممتنع هو التكليف بشرط عدم الاتيان بالمقدّمة لا في حال عدم الاتيان فيكون الجائز منه ح هو التكليف بشرط الاتيان بالمقدّمة لا في حال الاتيان فإذا كان التكليف مقيدا بشرط الاتيان فلا محالة يتأخر التكليف عن الشّرط وينتج العكس لا مطلوبه كما هو ظاهر وان أغمضنا عن ذلك وقلنا بشرطية الامر انتزاعي واطلاق التكليف قلنا بعد الاعتراف الذي هو المقدّمة على حاله لكون التشاغل بها في حال الوضوء وذاته لا يخرج عن المقدميّة ففي الحقيقة يتوقّف الوضوء على الاغتراف الممتنع شرعا فيكون الوضوء ممتنعا لان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا وأيضا يلزم اجتماع الامر والنهى في الاغتراف بعنوانه وهو الاجتماع في الامر الواحد الشخصي بعنوانه وذلك ممتنع حتى عند المجوزين وذلك لان موضوع الوجوب ليس الاغتراف بما هو مقدمة لان المقدمة انما هو الاغتراف بما هو هو وليكون المقدمة واسطة في المثبوت لا في العروض كما لا يخفى وسيجيء توضيح ذلك في محلّه انش ومثل ذلك الكلام في تصحيح الضّدّ بهذه القاعدة ولعله يجيء زيادة توضيح لذلك في مبحثه الثالث قد ينقسم الواجب إلى النفسي والغيري وهذا التقسيم انما هو بلحاظ الدّاعى إلى ايجابه فان الواجب الغيري هو الذي كان داعى إلى وجوبه التوصّل به إلى وجود واجب آخر لا يكاد يتحقق ويوجد ذلك الواجب إلّا به ومثل ذلك لا يكاد يجب الّا بعد وجوب امر آخر فيكون وجوبه متفرعا على وجوبه يسرى وجوب آخر اليه ويكون واجبا بوجوبه ولا يحتاج في وجوبه إلى خطاب من الشارع وان كان قد يخاطب به أحيانا الا للارشاد إلى مقدميّته كما إذا لا سبيل للعقل ولا للعادة إلى عرفانه أو للارشاد إلى خصوصيّة معتبرة فيه لا يعتبر عندهما بتلك الخصوصية أو لتأكيد الايجاب المعلوم منه بالتبع بحكم الملازمة والحاصل ان الواجب ما كان ينشأ وجوبه ويحدث ذلك له من الشارع بايجاب واجب آخر بلحاظ كونه مقدّمة وجودية لا يتحقق ذلك إلّا به فيخرج عنه المقدّمات الواجب المشروط