محمد علي القمي الحائري

108

المختارات في الأصول

الاحكام بالبلوغ إذ ليس فيه ما يشعر بخصوص الواجبات والمحرّمات وما بين وجه الاستظهار نعم ليس في العقل ما يمنع من توجيه الخطاب إلى المميّز وفي الحدائق تتميما لكلام المدارك مما ورد في الاخبار من جواز عتق الصّبى وصدقته ووصيته ثم ساق الاخبار ولا يخفى انه بعد ثبوت ذلك يخصص رفع القلم بذلك لا انه يثبت منه القاعدة في عدم الاشتراط ولعل اقتران الصّبى مع المجنون مما لشعر بإرادة ما ذكرنا بداهة ان المجنون كالغير المميّز ممّا يأبى من توجّه الخطاب اليه فينفى في حقّه جميع الأحكام اللّازم ثبوتها بالخطابات كما أن الامر في النّائم ايض كذلك لأنه غير قابل لتوجّه الخطاب حال النّوم ولا يكون جميع حركاته داخلا تحت الحكم مط فيكون الحال في الصّبى ايض كذلك ولا يلزم كون جميع المجانين كما ذكرناه بل يتمّ ما ذكرنا إذا كان بعضه كذلك ثم لك ان تقول انّ الصّبىّ في الكلام يشمل غير المميّز كما يشمل المميز وليس منصرفا إلى القابل لتوجّه الخطاب لو لم نقل بالانصراف إلى غيره وغير المميّز لا يكاد يتوجّه اليه الخطاب بالاحكام أصلا فيكفي ذلك في النفي في مورد التميز ثمّ لا يخفى عليك انّ النّبوى حاكم على جميع ادلّة الاحكام ويبينها ويشرحها بان مواردها البالغين فلا يتوهّم التعارض أصلا وكذلك نفس دليل الحاكم قابل للتخصيص بخروج بعض الأحكام أو البعض من البعض في موارد مخصوصة ويقتصر في الخروج على مورده وانما الحكم الكلّى المستفاد من النّبوى هو عدم توجّه الاحكام بحدودها واقسامها إلى غير البالغ ويكون البلوغ كالجنون شرطا لتعلّقها ثم إنه لا يخفى عليك انّه على ما ذكرنا انّه لا يكون الصّبى مكلفا من جانب الشرع بالعبادات على وجه النّدب أو بالمحرّمات وغيرها على وجه الكراهة وكذا بسائر المباحات فما يأتي منها لا يتصف بالاستحباب والكراهة ذاتا تشريعا من الشّارع وان كنا نقول بشرعيّة بعثهم على العبادات صوما وصلاة ونحوها فما يأتي بها شرعي بمعنى ان للولي ان يبعثهم عليه في مقابل ما إذا لم يشرع له ذلك وغير شرعي بمعنى انه لم يخاطب بها ولم يطلب الشارع منه بطلب مولوى موجب للمثوبة على طبق المكلّفين فافهم ثمّ انه لو تنزّلنا عن ذلك وقلنا إن المرفوع هو الالزام من التكليفين فلا شكّ في انّه لا بدّ من ثبوت امر أو نهى متوجّه إلى الصّبى ليكون عباداته شرعيّا فنقول إنّه بعد توجّه الأوامر الوجوبيّة والنّواهى التحريميّة إلى المكلّفين البالغين لا دليل على استحبابها بالنسبة إلى غير البالغين والقول بتوجّه الخطابات بالنسبة إلى غير البالغين ايض غايته انّه بالنسبة إليهم يفيد الاستحباب ممنوع اوّلا للانصراف