محمد علي القمي الحائري

105

المختارات في الأصول

لا اثر لهذا العلم فهنا علمنا من المحرّمات والواجبات بمقدار واف بحيث لا يبقى لنا علم اجمالي بوجود حكم في المشكوكات لانطباق العلم الاجمالي على المعلوم التفصيلي فان قلت ليس المعلوم لنا تفصيلا الّا أقل قليل والادلّة الدّالة على الاحكام وان كانت بمقدار لا نعلم اجمالا بحكم آخر في المشكوكات إلّا انه لا يكاد ينحل به العلم الإجمالي قلت نعم لا ينحل بها العلم موضوعا لكنه ينحل به العلم حكما بيان ذلك ان الامارة وان كانت كاشفة عن الواقع ولسانها لسان الواقع إلّا انها لا يفيد لنا العلم به بل غايتها الظنّ ودليل الحجّية اما معناه تنزيل الظن منزلة العلم أو يكون مفاده الق احتمال الخلاف فيكون ذلك مفاده العلم شرعا والقاء احتمال الخلاف معناه الالقاء شرعا بحيث لا اثر له عند الشارع ولا يترتب عليه الآثار الثابتة له فيكون الاحتياط الّذى هو الأثر له ملغى شرعا فإذا كان بعض الأطراف للمعلوم الاجمالي قائما عليه الامارة يكون شرعا بمنزلة الواقع المعلوم واحتمال ان لا يكون هو الواقع ملغى بحكم الشارع فينحل العلم الاجمالي حكما اى لا يترتب عليه حكمه وهو الاحتياط في الأطراف فإذا لم يكن العلم الاجمالي حاصلا بنفسه في المشكوكات فيكون العقاب عليها عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان والحاصل أن مفاد دليل الحجّية اما تنزيل الظن منزلة العلم أو تنزيل المودى منزلة الواقع ومعنى التنزيل منزلة الواقع ترتب جميع آثار الواقع عليه وانه الحكم الواقعي المأمور به فكما ان مع العلم به لا محالة يلغى العلم الاجمالي فكذلك مع الحجّة الشّرعية وهذا معنى الانحلال وبعبارة أخرى العمل بالامارات امتثال للاحكام الواقعي بحسب حكم الشارع فإذا امتثلها يكون ذلك عند العقل نظرا إلى الحجّية امتثالا للواقع فلا امتثال للواقع بعد ذلك الا مجرّد الاحتمال الذي هو ملغى شرعا وعقلا نعم لو كان الطّرق الظاهرية في قبال الواقع حقيقة وكان لنا امتثال الواقع بما هو هو والظاهري بما هو ظاهري بحيث لا ينطبقان في المناط لا ينحل المعلوم اجمالا الا ان الامر ليس كذلك كما لا يخفى فإن قلت إنما يتم ما ذكر في ما إذا كان المعلوم التفصيلي أو ما هو بمنزلته قبل العلم الاجمالي واما لو اثر العلم الاجمالي بسبب تقديمه ثم علم تفصيلا فالعلم الاجمالي يؤثر ولا يفيد الانحلال بل الدليل الآخر ايض يؤثر اثره ألا ترى انه لو علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين بحيث تنجز التكليف ثم المكلف ينجس أحد الإناءين بان بال في أحدهما فهل العقل الحاكم بالاحتياط لا يحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر وهذه الجملة لا يكاد يؤثر في رفع التكليف الثابت وهكذا لو صب أحدهما واهرق ماؤه أو صار أحدهما خارجا عن محلّ الابتلاء أو امتثل أحد المحتملين من الواجب قلت نعم يكون الامر كذلك لو كان ذلك