تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
414
المحجة في تقريرات الحجة
أنّه لا يكون غرضه أنّ الطاهر استعمل في المعنيين ، بل الطاهر لا يكون له إلّا معنى واحد ولكن في مورد العلم بجعل الطهارة الواقعية ، وفي مورد الشكّ يجعل الطهارة الظاهرية . فعلى هذا هنا نقول بأنّ اجتماع اللحاظين يلزم إذا استعمل ( العلماء ) في العالم الواقعي والظاهري ولكن لا يكون كذلك بل ( العلماء ) لم يستعمل إلّا في معناه ، غاية الأمر الحكم الظاهري يستفاد من الإطلاق والحكم الواقعي من العموم ، ولا إشكال فيه . فظهر لك أن بهذه البيانات لم يدفع الإيراد ، بل إن كان في البين دليل آخر على فساد هذا الوجه فهو ، وإلّا هذه الأجوبة لم تكن جوابا . فنقول بعون اللّه تعالى : إنّ ما قاله من أنّه يستفاد من العام عموم وإطلاق يكون في محلّه إلّا أنّ الإطلاق لا يكون مستقلّا في مقابل العموم ، بل الإطلاق يكون بتبع العموم ، مثلا إذا قال : ( أكرم العلماء ) فيشمل عمومه تمام أفراد العلماء فيشمل الفاسق والعادل فإذا شمل العموم الفرد الذي كان فاسقا فيكون الفرد الفاسق واجب الإكرام ، فبتبع هذا الحكم يكون الإطلاق ، ومعنى الإطلاق لا يكون إلّا تسرية الحكم الذي كان في الفرد في جميع حالاته ، فببركة الإطلاق يسري حكم الفرد إلى جميع حالاته ، فيجب إكرام الفاسق مثلا في حال قيامه وقعوده ، وكذلك جميع حالاته فيجب مثلا إكرام زيد العالم في تمام حالاته فاسقا كان أو عادلا أو مشكوك العدالة والفسق . فظهر لك ممّا قلنا أنّ الإطلاق لا يكون مقتضيا لحكم آخر في مقابل العموم ، بل معنى الإطلاق هو تسرية حكم العموم الذي يكون في الأفراد إلى جميع حالاتهم . إذا عرفت ذلك فنقول بعد ورود التخصيص خرج من العموم مورد التخصيص قطعا ، فإذا خرج مورد التخصيص فالاطلاق الذي يكون في الفرد المخرج أيضا يرتفع ،