تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

358

المحجة في تقريرات الحجة

صحيحا فلنذكر أوّلا كلامه ثم ما فيه قال بأنّه إذا تعلّق النهي في المعاملات بالمسبّب فيوجب تعلّق النهي فساد المعاملة . بيانه أنّه يلزم في المعاملة ثلاثة أشياء التي لم تكن المعاملة بدون هذه الثلاثة صحيحة : الأوّل : أن يكون لسبب خاص لا تصحّ المعاملة بأيّ سبب وقع ، بل يلزم أن تكون سبب خاص . الثاني : أن يكون المتعاملان مالكين أو قائمي مقام المالك . الثالث : أن لا يكون الناقل محجورا من التصرّف بمعنى أنّه يعتبر في الناقل أن يكون له السلطنة . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا نهى الشارع عن المسبّب يصير الناقل محجورا في التصرّف ، وإذا صار محجورا تفسد المعاملة ، لانتفاء ما يعتبر فيها ومثّل لها بأمثلة : منها : عدم جواز الإجارة في الواجبات المجانية فإنّه يكون عدم جواز الإجارة لأجل أنّ الواجبات المجانية تكون ملكا للّه تعالى وأنّ المكلف يكون محجورا . منها : عدم جواز بيع المنذور . منها : عدم جواز بيع مال بشخص إذا شرط في ضمن عقد مع شخص آخر عدم بيع هذا المال بهذا الشخص . ولكن كلامه فاسد جدا ، ومنشأ هذا التوهّم ليس إلّا الخلط بين سلطنته الوضعية وسلطنته التكليفية ، فما يكون لازما في المعاملة ويعتبر فيها هو السلطنة الوضعية . والفرق واضح بين هاتين السلطنتين فربّما يكون في مورد إحداهما موجودة ولم تكن الأخرى ، مثلا في المباحات التي لم تكن مالك تكون لك السلطة فيها ولكن سلطنة تكليفية لا سلطنة وضعية ، مثلا يمكن لك التصرّف في ماء الغير بالشرب والتوضي ويكون لك هذه السلطنة ، ولكن لا يمكن لك بيع هذا الماء ، فلو كانت السلطنة بمعنى واحد فلازمه جواز بيع الماء أيضا ، وكذلك المريض إذا وصّى في تمام ماله لم يفعل