تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
359
المحجة في تقريرات الحجة
فعلا حراما ولكن لم يترتّب عليه الأثر ، فلو كانت السلطنة بمعنى واحد فيكون لازمه حرمة فعله فلا إشكال في أنّ فرق بين السلطنتين ويكون كالحقّ والحكم . ولا يخفى عليك أنّ إطلاق السلطنة على السلطنة التكليفية يكون بالمسامحة ولم يكن إلّا حكم جعله الشارع فما هو المعتبر في صحّة المعاملة هو السلطنة الوضعية ، وهي نحو إضافة بين المالك والملك التي اعتبرها العقلاء أو الشارع . وأمّا الأمثلة التي ذكرها فأيضا تكون مؤيّدة لنا ، حيث إنّه في العبادات المجانية التي لم تصح الإجارة فيها يكون لأجل عدم كونها مالا ، وعلى هذا لو كان مستحبا أيضا يكون كذلك فلا تصح الإجارة في الأذان ، ولكن في الواجبات الكفائية كالطبابة مثلا فتصحّ الإجارة . وأوضح شاهد على هذا تعبير المقرّر أيضا بالعبادات المجانية ، فالمجانية محفوظة فيها . وأمّا في بيع المال المنذور فأيضا تكون صحّته وعدم صحّته متفرعة على أنّ بمجرّد النذر يتعلّق حقّ للفقراء على المال أم لا . فمن قال بفساده يقول بتعلّق حقّ الفقراء عليه . فعلى هذا لو كان موردا لحقّ الغير لا يجوز بيعه ، ففساده يكون لأجل تعلّق حق الغير به . وأيضا في بيع المال بالشخص الذي شرط مع شخص آخر عدم البيع به فيكون أيضا لأجل تعلّق حقّ شخص آخر به ، وكلّ ما يكون متعلّقا لحقّ أحد لا يجوز بيعه ولذا لو أسقط حقّه هذا الشخص الآخر يكون بيعه صحيحا . فظهر لك فساد كلامه وأنّ فساد المعاملة في هذه الأمثلة لم يكن لأجل فقد السلطنة التكليفية ، فافهم واغتنم . ثم إنّه قد يتمسّك بفساد المعاملة إذا تعلق النهي بها ببعض الأخبار منها : ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام مسألة عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده ، فقال : ذلك إلى سيده إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك اللّه تعالى إنّ حكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا يحلّ