تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

223

المحجة في تقريرات الحجة

وعلى الثاني يكون القيد قيد المادة ، وهذا هو محلّ النزاع بين الشيخ أعلى اللّه مقامه وبين المحقّق الخراساني رحمه اللّه وبعض آخر ، فالشيخ يكون قائلا بأنّه في الواجبات المشروطة يكون القيد قيد المادّة وأنّ الواجب يكون مشروطا والمحقّق الخراساني رحمه اللّه قائل بأنّ القيد يكون راجعا إلى الهيئة وأنّ الوجوب يكون مشروطا . واعلم أنّ هذا النزاع لم يكن نزاعا لفظيا بل هو النزاع اللبي ، ولا يخفى أنّه يرد على كلّ من المذهبين بعض الإيرادات فلا بدّ للقائل بكلّ من المذهبين من دفع الإيراد الوارد على مذهبه . واعلم أنّه على من قال بأنّ القيد يكون راجعا إلى الهيئة يرد عليه إيرادان . الأوّل : أنّه يلزم التعليق في الإنشاء ؛ لأنّ الوجوب هو الانشاء ويكون من قبيل الانشائيات والأمر في الانشائيّات يكون دائرا بين الوجود والعدم ، فإذا تعلقت الإرادة بشيء ويحصل الشوق المؤكّد بطرف فعل أنشأه ويطلبه ، وإذا لم يحصل هذا الشوق المؤكّد لم ينشئه أصلا فلا يمكن في الانشائيات أن ينشأ مطلقا ، بل إذا حصل له تمام الشرائط ينشأ ، وهذا لأنّ الإنشاء مستتبع للإرادة وأن الإنسان إذا نظر إلى شيء ويلاحظ أطرافه ، فإمّا أن يحصل له الإرادة إلى فعله فينشئ ويطلب إيجاده ، وإمّا أن يحصل له الإرادة إلى تركه فيطلب وينشئ تركه ، فما دام لم يوجد شرطه لا يصير موردا للإرادة فعلى هذا لا يمكن التعليق في الإنشاء . وكان لازم قول من قال بأنّ القيد راجع إلى قيد الوجوب هو أن يلتزم بجواز التعليق في الإنشائيات ولم يمكن الالتزام به . الثاني : يرد عليه أنّه كيف يمكن الاطلاق والتقييد في الهيئة مع أنّ الهيئة تكون معنى آليا وقد اخذ آلة لملاحظة الغير ولم يكن النظر اليه ؟ ! والحال أنّ الإطلاق والتقييد يكون فرع أنّ الآمر يكون نظره اليه ، والمفروض أنّ الآمر لا يكون نظره إلى توجّه المأمور نحو الفعل ، غاية الأمر حيث إنّ المادة لم تكن إلّا طبيعة لا بشرط