السيد الخميني

97

محاضرات في الأصول

كانت يعتمد عليها العقلاء في إحراز الواقعيات في عرض العلم لا بتنزيلها منزلته ، والشارع أيضا عمل بها كأحدهم ، فللعقلاء لإحراز الواقعيات وكشفها كواشف متعدّدة ، منها : خبر الواحد - مثلًا - فإذا قام على حياة زيد - مثلًا - انكشف لهم بسببه الحياة ، ثمّ بانكشاف الحياة ينكشف نبات اللحية ، ثمّ بانكشافه ينكشف بياضها ، فهنا انكشافات مترتّبة تولّد كلّ منها عمّا قبله على قياس ما عرفت في العلم ، فإذا كان الأمر كذلك فيترتّب على كلّ انكشاف أثره وليس جميع الآثار مترتّبة على الانكشاف الأوّل حتّى يرد الإشكال . والسرّ في ذلك : أنّه ليس لهم في باب الأمارات تعبّد أصلًا ، « 1 » وإنّما تكون بنظرهم وسائط لكشف الواقعيات كالعلم ، لا أنّ كلّ واحد منهم ينزل الأمارة أوّلًا منزلة العلم ، ثمّ يعمل بها . هذا ، وأمّا لو قيل : بأنّه ثبت في الأمارات جعل وإن كان المجعول هو الوسطية في الإثبات والمحرزية والطريقية ، كما في بعض الكلمات فالاعتماد على مثبتاتها مشكل ، بل لا يجوز ، إذ الأمارة لا يزيد عن العلم . وقد عرفت : أنّ كلّ علم فإنّما يحكي عن متعلّقه فقط فكلّ أمارة لا يحكي إلّا عن متعلّقه وبهذا الكشف الناقص وإن كان يتولّد كشف ناقص آخر متعلّق بلازم المكشوف الأوّل ولكنّ الجاعل إنّما تمّم الكشف الأوّل دون غيره ، فإنّه قد تمّم

--> ( 1 ) - أقول : يشكل ذلك في الأمارات غير الموجبة للوثوق والظنّ ، فإنّ العقلاء لا يعتمد عليها في كشف الواقع ، بل في مقام الاحتجاج واللجاج فقط فلم يترتّب عليها مثبتاتها . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ سرّ احتجاج الموالى والعبيد أيضا بها كونها بحسب نوعها كواشف عند العقلاء ، فلأجل ذلك لا يرون العبد معذورا في مخالفتها ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]