السيد الخميني

66

محاضرات في الأصول

هي دعوى مجرّدة لا دليل عليها من عقل ونقل وحكم عقلائي وإن كان أمثاله منه قدس سره غير عزيز . مضافا إلى أنّ التسهيل والامتنان يقتضيان التوسعة لا التضييق ، فإذا علّق حكم اعتصام الماء على الكرّية - امتنانا على العباد - لا يقتضي ذلك أن يكون الأمر مضيّقا عليهم بحيث لا يحكم بعدم الانفعال إلّا مع إحراز الكرّية . ولعمري إنّ ما ذكره هاهنا لا يخلو من قصور وخلط ، فما هذا الحكم الترخيصي الامتناني في قوله : « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » أو « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » أو فيما علّق جواز الوطء على الزوجية وملك اليمين ؟ فإنّ جميع ذلك من الأحكام التضييقية لا التسهيلية الامتنانية . ورابعا : أنّ ما أفاد : « من أنّ الطيّب أمر عدمي هو ما لا يستقذره النفس ولا يستنفر منه الطبع » ، ممنوع أيضا ؛ لأنّ حقيقة الطيّب ليست عبارة عن عدم الاستقذار والاستنفار ، بل هما من لوازم الطيّب فإنّه عبارة عن صفة وحالة وجودية يكون الطبع غير مستنفر منها ، فتدبّر .