السيد الخميني
63
محاضرات في الأصول
الحلّ والطهارة في جميع فروض المسألة ، « 1 » انتهى كلامه بطوله . وفيه : أوّلًا : أنّ تلك الملازمة العرفية ممنوعة لا دليل عليها ، وإنّما هي دعوى مجرّدة عن البيّنة ، وهذه نظير قاعدة المقتضي والمانع ، بل عينها ممّا لا أساس لها . وبالجملة : لا أرى وجها للدعوى المذكورة ، وعدّ تلك الكبرى من المسلّمات لا يخلو من غرابة ومجازفة ، وأمّا الفروع التي رتّبها عليها فمنظور فيها ، أمّا الحكم بنجاسة الماء المشكوك كرّيته عند ملاقاته للنجاسة فممنوع . أمّا أوّلًا : فلأنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الماء القليل ينفعل ، والماء البالغ حدّ الكرّ لا ينفعل ، وأمّا أنّ الماء مقتضٍ للانفعال والكرّية مانعة ، فلا يستفاد من شيء منها ، فأصالة الطهارة في الماء المذكور محكّمة لا مانع من جريانها . وأمّا ثانيا : فلأنّه لو سلّم أنّ المعتصم هو وصف الكرّية والماء مقتضٍ للانفعال لكنّ الحكم بالمقتضى مع إحراز المقتضي فقط والشكّ في المانع ممنوع ، بل لا بدّ من إحراز عدمه حتّى يحكم بوجوده . وأمّا أصالة الحرمة في باب الفروج والأموال فليست من جهة هذه الكبرى ، فإنّه لو كانت من جهتها لم يختصّ الحكم بتلك الموارد ، بل لا بدّ من إسرائه إلى كلّ مورد علّق الحكم على أمر وجودي ، سواء كان في الأموال والأعراض أو غيرهما مع أنّ الأمر ليس كذلك . مضافا إلى أنّ الحلّية في هذه الموارد تكون معلّقة على أسباب حادثة تكون مسبوقة بالعدم ، ويستصحب عدم حدوثها كأصالة عدم حدوث العلاقة الزوجية وأصالة عدم طيب نفس المالك إلى غير ذلك . وثانيا : أنّ ما أفاد من تخيّل شارح « الروضة » : « أنّ باب النجاسات واللحوم
--> ( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 384 : 3 - 387 .