السيد الخميني

64

محاضرات في الأصول

من صغريات تلك الكبرى » فلا شاهد عليه ، بل الظاهر من كلامه المنقول ما احتملناه من تخيّله استفادة الحصر من الأدلّة ، فيدلّ الدليل الاجتهادي على حرمة ما عدا المحصور ، كما يشعر به بعض الروايات . والشاهد عليه : أنّ المنقول من كلامه أنّ ما حلّ أكله من الحيوانات محصور معدود في الكتاب والسنّة لا أنّ الحلّية علّقت على أمر وجودي مثل الطيّب . ولا يخفى : أنّ حمل كلامه على ما ذكره بعيد غايته . مع أنّ مثل هذا التعليق - أي إثبات حكم لأمر وجودي - لا يكون موردا لتوهّم الدخول في الكبرى المدّعاة . نعم ، كلّ حكم تعلّق بموضوع وجودي أو عدمي لا بدّ في الحكم بثبوته من إحراز الموضوع فإذا ورد : « أكرم العلماء » ، لا بدّ في الحكم بوجوب إكرام الأشخاص الخارجية أن يحرز كونهم مصاديق للعالم . وبالجملة : لا بدّ من إحراز الصغرى والكبرى ، سواء كان الموضوع وجوديا أو عدميا ، وهذا غير ما يدّعى من الملازمة العرفية فإنّ تلك الدعوى إنّما كانت في مثل : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 1 » أو « لا يحلّ مال إلّا من حيث أحلّه اللّه » « 2 » ممّا سلب حكم بنحو كلّي ، وجعل سبب انقلابه إلى ضدّه منحصرا في أمر وجودي ، ففي مثل قوله : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » جعل طريق الحلّية منحصرا في أمر وجودي هو طيب نفس صاحب المال ، فيدّعى أنّ العرف

--> ( 1 ) - الفقيه 66 : 4 / 195 ؛ وسائل الشيعة 120 : 5 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 1 . مع تفاوت يسير . ( 2 ) - الكافي 548 : 1 / 25 ؛ وسائل الشيعة 156 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 8 .