السيد الخميني
47
محاضرات في الأصول
تنبيه : إذا كان عامّ ورد التخصيص عليه ثمّ إنّ هاهنا نكتة يجب التنبيه عليها . وهي أنّه إذا كان لنا عامّ ورد التخصيص عليه ، فهل يوجب التخصيص تعنون العامّ وتقيّده أو يوجب ضمّ عدم محمولي إليه في الموضوعية حتّى يصير الموضوع مركّبا أو لا يوجب شيئا منهما ؛ مثلًا إذا قال المولى : المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشية ، أو قال : ما زهق روحه يحرم وينجس إلّا المذكّى ، فهل التخصيص بالاستثناء أو بالمخصّصات المنفصلة يوجب تركّب موضوع الحكم الأوّل أو تقيّده أو لا يوجب شيئا منهما ؟ لا إشكال في بطلان الثالث ، فيدور الأمر بين التركيب والتقيييد . والظاهر هو الثاني ، إذ لا شكّ ولا شبهة في أنّ المولى الملتفت الحكيم لا يحكم إلّا وقد تصوّر موضوع حكمه الجدّي ومتعلّق إرادته الجدية بجميع حدوده ، وجميع ما له دخالة في الموضوعية ، وحينئذٍ فإمّا أن يكون حيثية العامّ تمام الموضوع بحسب الإرادة الجدّية فلا يعقل تخصيصه وأمّا أن لا تكون كذلك فيجب لحاظها مقيّدة بقيد خاصّ في صيرورتها موضوعة ، وأمّا لحاظ الموضوع مركّبا من حيثية وجودية وحيثية عدمية من غير لحاظ ارتباط بينهما فأمر يفرض في مقام التعليم والتعلّم فقط ، ولا واقع له في الأحكام العرفية فضلًا عن الشرعية ، فتدبّر . كلام المحقّق الهمداني رحمه الله وما يرد عليه ثمّ إنّ لصاحب « مصباح الفقيه » في المقام كلاما مفصّلًا ذكره في آخر الطهارة وفي حاشيته على « الرسائل » ولا يخلو بعض مواقعه عن النظر ، فالأولى أن نشير إليه بنحو الإجمال ، ثمّ نشير إلى ما يرد عليه .