السيد الخميني

48

محاضرات في الأصول

قال قدس سره بعد ما اختار جريان أصالة عدم التذكية ما حاصله : أنّه لقائل أن يقول : أنّه لا يثبت بهذا الأصل كون اللحم غير مذكّى حتّى يحكم بحرمته ونجاسته . . . فمقتضى القاعدة التفكيك بين الآثار ، فما كان منها مترتّبا على عدم كون اللحم مذكّى كعدم حليّته وعدم جواز الصلاة فيه وعدم طهارته وغير ذلك من الأحكام العدمية المنتزعة من الوجوديات التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها ، ترتّب عليه . . . وأمّا الآثار المترتّبة على كونه غير مذكّى كالأحكام الوجودية الملازمة لهذه العدميات كحرمة أكله ونجاسته وتنجيس ملاقيه وحرمة الانتفاع به ، فلا . . . . إن قلت : لا يمكن التفكيك بين عدم الحلّية والطهارة وبين ما يلازمهما من الحرمة والنجاسة لا لمجرّد الملازمة العقلية . . . بل لقوله : « كلّ شيء لك حلال . . . » « 1 » و « كلّ شيء نظيف . . . » « 2 » . والمفروض أنّه لم يحرز قذارته وحرمته بأصالة عدم التذكية حتّى يقال بحكومتها على أصالتي الحلّ والطهارة ، فالقول بأنّ هذا شيء لم يعلم حرمته ونجاسته ولكنّه ليس بحلال ولا طاهر مناقض للخبرين . قلت : الشيء المأخوذ موضوعا للحكمين هو الشيء المشكوك الحلّية والطهارة ، لا المقطوع بعدمهما . . . وحيث ألغي الشارع احتمال الحلّية والطهارة

--> ( 1 ) - الكافي 313 : 5 / 40 ؛ تهذيب الأحكام 226 : 7 / 989 ؛ وسائل الشيعة 89 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 284 : 1 / 832 ؛ وسائل الشيعة 467 : 3 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .