السيد الخميني
41
محاضرات في الأصول
نقلٌ ونقدٌ وبما ذكرنا : يظهر النظر فيما أفاد بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته من أنّ التذكية إذا كانت عبارة عن الأمور الخمسة وكانت القابلية شرطا لتأثيرها فلا تجري أصالة عدم التذكية ، بل المرجع أصالة الحلّ والطهارة . « 1 » وجه النظر : هو أنّ دخالة القابلية في التأثير عبارة أخرى عن تقيّد موضوع الحكم ، فموضوع حكم الشارع بالطهارة والحلّ الواقعيين هو الأمور الخمسة المشترطة بالقابلية وهذا المعنى المتقيّد مسبوق بالعدم واختلاف منشأ الشكّ واليقين لا يمنع عن جريان الاستصحاب . هذا كلّه ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في جريان أصالة عدم التذكية من جهة أخرى وهي : أنّ حقيقة التذكية عبارة عن إزهاق روح الحيوان بكيفية خاصّة وشرائط مقرّرة وهي فري الأوداج الأربعة مع كون الذابح مسلما وكون الذبح عن تسمية وإلى القبلة وآلته من حديد وكون المذبوح قابلًا للتذكية ، وعدم هذه الحقيقة بعدم الإزهاق بالكيفية الخاصّة والشرائط المقرّرة . ولا ريب : أنّ هذا المعنى العدمي ليس موضوعا للحرمة والنجاسة ، سواء أخذ محموليا أو أخذ نعتا للحيوان ، إذ ليس لأحد أن يقول : إنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو أن يكون هنا حيوان ولا يكون هنا إزهاق روح بالكيفية الخاصّة أو أنّ موضوعهما هو أن يكون هنا حيوان لم يزهق روحه بالكيفية الخاصّة فإنّ
--> ( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 381 : 3 - 382 ؛ وراجع أيضا : 430 : 4 .