السيد الخميني
42
محاضرات في الأصول
هذا المعنى العدمي كان متحقّقا قبل تحقّق الحيوان وفي زمن حياته ولم يكن موضوعا للحكمين ، فما هو الموضوع لهما عبارة عن الميتة وهي الحيوان الذي زهق روحه زهوقا كان بغير الكيفية الخاصّة بنحو الموجبة المعدولة أو زهوقا لم يكن بكيفية خاصّة بنحو الموجبة السالبة المحمول أو بنحو السالبة المحصّلة التي اعتبر فيها وجود الموضوع ؛ أعني الزهوق ، وهذه المعاني ليست مسبوقة بالعدم فإنّ زهوق الروح بلا كيفيّة خاصّة أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصّة لم يكن في زمان محقّقا ، بل هو من أوّل وجوده إمّا وجد بالكيفية الخاصّة أو وجد بدونها ، فما هو موضوع الحكم ليس له حالة سابقة ، وما له حالة سابقة ؛ أعني عدم زهوق الروح بالكيفية الخاصّة ليس موضوعا للحكم ، وإثبات الموضوع باستصحابه عمل بالأصل المثبت . وقد عرفت تفصيل ذلك في استصحاب عدم القابلية ، « 1 » فراجع . فإن قلت : إنّ الموضوع للحرمة والنجاسة مركّب من جزءين ، زهوق روح الحيوان وعدم تذكيته ، ويكفي في تحقّق الموضوع اجتماع الجزءين في الزمان لأنّهما عرضيان لمحلّ واحد ، والموضوع المركّب من عرضين لمحلّ واحد أو من جوهرين أو من جوهر وعرض لمحلّ آخر كوجود زيد وقيام عمرو لا يعتبر فيه أزيد من الاجتماع في الزمان إلّا إذا استفيد من الدليل كون الإضافة الحاصلة من اجتماعهما في الزمان لها دخل في الحكم ، كعنوان الحالية والتقارن والسبق واللحوق من الإضافات الحاصلة من وجود الشيئين في الزمان ، ولكن هذا يحتاج إلى قيام الدليل عليه وإلّا فالموضوع المركّب من جزءين لا رابط بينهما
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 38 .