السيد الخميني

38

محاضرات في الأصول

وإنّما يتوهّم الواهمة أنّ لهذه المشار إليها هذيّة قبل تحقّقها فهذه المرأة قبل تحقّقها لم تكن هذه المرأة ولا مسلوبا عنها شيء على نحو سلب الشيء عن الشيء وإنّما يصدق حينئذٍ قولنا : « لم تكن هذه المرأة قرشية » بعدم الهذيّة لا بسلب شيء عنها بعد فرض الهذيّة فالقضيّة المشكوكة التي اخذ في موضوعها الهذيّة ليست لها حالة سابقة وإن أشير فيها إلى الماهية ، فإنّه قبل الوجود لا ماهية ولا وجود . فإن قلت : لو لم يصدق قولنا : « هذه المرأة قبل وجودها لم تكن قرشية » لصدق نقيضه وهو : « أنّها كانت قرشية » وإلّا لارتفع النقيضان . قلت : ليس نقيض قولنا : « هذه المرأة كانت قرشية » ، « هذه المرأة لم تكن قرشية » بحيث تكون هذيّتها محفوظة ، بل النقيض له هو قولنا : « لم تكن هذه المرأة قرشية » الأعمّ من كون السلب بسلب المحمول المحفوظ معه الهذيّة وبسلب الموضوع الذي لا يبقى معه الهذيّة أيضا ، فتدبّر . حصيلة التحقيق في المقام وقد تحصّل لك ممّا ذكرنا : أنّ استصحاب عدم قابلية الحيوان للتذكية ممّا لا محصّل له إذا أشير إلى الحيوان الموجود الذي هو الموضوع للحكم فإنّ هذا الحيوان لم يكن قبل وجوده حيوانا لا أنّه كان حيوانا ولم يكن قابلًا للتذكية . نعم ، للسالبة البسيطة والسالبة المركّبة الأعمّ من وجود الموضوع حالة سابقة ولكن استصحابهما لا يثبت الموضوع فاستصحاب عدم قابلية الحيوان كاستصحاب عدم القرشية في المرأة ممّا لا أساس له .