السيد الخميني
39
محاضرات في الأصول
ثمّ إنّه على فرض جريان هذا الاستصحاب في حدّ نفسه ، فهل يغني عن استصحاب عدم التذكية إذا كان الشكّ فيها ناشئا عن الشكّ في القابلية . بتقريب : أنّ الأصل السببي يكون مغنيا عن الأصل المسبّبي بل يكون حاكما عليه ، أو لا يغني عنه أو يفصل بين الوجوه المتصوّرة في معنى التذكية . ربّما يقال : إنّ التذكية لو كانت مركّبة عن الأمور الستّة المذكورة التي منها القابلية من غير أن يلحظ بينها تقييد ووحدة ، فاستصحاب عدم القابلية يجري واستصحاب عدم التذكية لا مجال له ، ولو فرض عدم جريان استصحاب عدم القابلية فإنّ الفرض أنّها أمور متشتّتة ، فيجب أن يلاحظ الحالة السابقة في كلّ منها برأسه ، وليس في البين أمر وحداني يكون مسمّى بالتذكية حتّى يلاحظ الحالة السابقة له . وأمّا لو فرض كونها أمرا بسيطا أو مركّبا تقييديا فاستصحاب عدم التذكية يجري ولا يغني عنه استصحاب عدم القابلية وإن كان الشكّ فيها ناشئا عن الشكّ في القابلية فإنّ الأصل السببي يغني عن المسبّبي إذا كان المسبّب وترتّبه على السبب شرعيان وهاهنا ليس كذلك ، هذا . ولكنّه يمكن أن يقال : إنّ التذكية ليست من الأمور الواقعية ، بل هي من الأمور التي اعتبرها الشارع وجعلها موضوعا لأحكام معلومة وحينئذٍ فلو فرض بساطتها أيضا أمكن إثباتها بإثبات محصّلاتها فإنّ الشارع إذا قال : « إنّ المحصّل لهذا الأمر البسيط هذه الأمور الستّة » فلا ينبغي الإشكال في أنّ إحراز هذه الأمور ولو بالأصل يكفي في إحرازه فإنّ الفرض أنّ هذا الأمر البسيط وترتّبه على هذه الأمور الستّة كلاهما شرعيان ، بل لنا أن نقول : إنّ القابلية أيضا من الأحكام الشرعية لا من الأمور النفس الأمرية فإنّه لا معنى لقابلية الحيوان