السيد الخميني
14
محاضرات في الأصول
كما في الأمارات فيكون مفاد « لا تنقض » أنّ ما ثبت واقعا يدوم ، ومقتضى التنبيه الأوّل أنّ كلًّا من اليقين والشكّ لهما دخالة في موضوع الاستصحاب ، إمّا لكونهما تمام الموضوع أو لكونهما جزءا منه ، إذ لو لم يكن لهما دخالة فيه أصلًا ، بل كان مفاد أدلّة الاستصحاب الملازمة بين ثبوت المتيقّن وبقائه فقط لم يكن وجه لاشتراط الفعلية فيهما وكان مقتضى ذلك الملازمة بين الثبوت والبقاء ، سواء علم به المكلّف أو لم يعلم ، غفل عنه أو لم يغفل . غاية الأمر : أنّ ترتّب الأثر يدور مدار الإحراز بالعلم أو بإحدى الطرق الأخرى . ثمّ إنّ الاحتمالات المتصوّرة في مثل قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بحسب مقام الثبوت ثلاثة : الاحتمال الأوّل : عدم دخالة الشكّ واليقين أصلًا فيكون مفاده أنّ ما ثبت يدوم ويكون ذكر الشكّ لكونه موردا للتعبّد الشرعي ، كما في الأمارات فالاستصحاب بناءً على هذا يكون من الأمارات المجعولة شرعا ، بل لم تكن لنا في الشرع أمارة مجعولة تأسيسا ، إلّا الاستصحاب ، إذ جميع الأمارات ما سواه ممّا استقرّ على العمل بها سيرة العقلاء والشارع في ذلك كأحدهم ، وأمّا الاستصحاب فليس العمل به من مرتكزات العقلاء وإن توهّم ، بداهة أنّ عملهم بالحالة السابقة إنّما يكون للوثوق ببقائها أو للغفلة عن زوالها أو للرجاء والاحتياط ، وفي سوى ذلك لا يرتّبون أثر البقاء في صورة الشكّ فضلًا عن الظنّ بالخلاف .