السيد الخميني
15
محاضرات في الأصول
وبذلك يدفع ما يتوهّم « 1 » من أنّ التعليل في صحيحتي زرارة « 2 » إنّما يكون بأمر ارتكازي عقلائي وأنّ الاستدلال بظهورهما وعمومهما لجميع الموارد من الشكّ في المقتضي والرافع والموضوعات والأحكام لا يصحّ إلّا إذا كان ثابتا بهذا العموم عند العقلاء . وجه الدفع : أنّ العمل والاعتماد على صرف الحالة السابقة ليس من مرتكزات العقلاء كما عرفت . ويشهد لذلك مورد الصحيحة الأولى فإنّ استصحاب الوضوء مع ظهور أمارات النوم من حركة الشيء في جنبه وهو لا يعلم ، ممّا لا يبني عليه العقلاء لولا تعبّد الشارع بذلك . اللهمّ إلّا أن يقال : ثبوت الفرق بين مقام إثبات الواقعيات وإحرازها وبين مقام الاحتجاج بين الموالي والعبيد فإنّ خبر الواحد أيضا ليس ممّا يعتمد عليه العقلاء دائما ، ولكن يكتفى به في مقام الاحتجاج واللجاج ، فافهم . وكيف كان : فلو كان مفاد هذه الأخبار ، أنّ ما ثبت يدوم بحكم الشارع كان مقتضاه جعل الثبوت والكون في الزمان السابق أمارة لبقائه ، إذ له كاشفية ناقصة فيتمّها الشارع بجعله تأسيسا ، وعلى هذا يكون اليقين في هذه الأخبار طريقا محضا فيكون مفاد قوله : « لا تنقض اليقين » ، لا تنقض الثابت ، ويكون مقتضى
--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 303 ؛ نهاية الأفكار 35 : 4 . ( 2 ) - راجع للصحيحة الأولى : تهذيب الأحكام 8 : 1 / 11 ؛ وسائل الشيعة 245 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . وللصحيحة الثانية أيضا : علل الشرائع : 361 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 421 : 1 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 402 : 3 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 7 ، الحديث 2 والباب 37 ، الحديث 1 والباب 42 ، الحديث 2 والباب 44 ، الحديث 1 .