المحقق الداماد

97

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

المتيقن عقلا أو عادة لعدم ثبوته واقعا ولا يجعل الشارع حتى يرجع جعله الغير المعقول إلى جعل احكامه الشرعية ، وحيث كان الامر كذلك كان الأصل عدم وجوده وعدم ترتب آثاره ، انتهى محصل ما أردنا من كلامه . ما أورده المحقق الخراساني قدّس سرّه على الشيخ قدّس سرّه ونقده وأورد عليه المحقق الخراساني قدّس سرّه بان مفاد حرمة نقض اليقين ليس وجوب ترتيب الآثار الشرعية مطلقا ليشكل الامر في الأحكام الشرعية التي ليس لها اثر شرعي أصلا بل مفاده مطلقا وجوب الالتزام بالمتيقن عملا ، وقضية ذلك جعل نفس المستصحب في مرحلة الظاهر لو كان من مقولة الاحكام وجعل آثاره والتعبد بها لو كان من الأمور الغير المجعولة ، ثم قال : لا سبيل إلى التنزيل ما لم يكن مورده بنفسه حكما شرعيا أو ذا اثر شرعي ، فلا مجال للاستصحاب بلا شبهة ولا ارتياب فيما كان من الموضوعات غير ذي اثر شرعي أصلا ولو بواسطة حكم شرعي ، كما هو أوضح من أن يخفى ، كما لا كلام فيما له اثر شرعي بلا واسطة ، انما الاشكال بل الخلاف بين الاعلام فيما كان له الأثر الشرعي بواسطة غير شرعية ، انتهى موضع الحاجة . والظاهر أن ما افاده الشيخ في معنى الاستصحاب لا يرد عليه الاشكال أصلا ، لان مراده من الآثار الشرعية التي يحكم بمفاد لا تنقض على وجوب ترتيبها انما هي الآثار العملية لأنها القابلة لصدورها عن المكلف دون غيرها الذي بيد الشارع ترتيبه وعدمه ، ومن المعلوم ان لجميع الاحكام اثرا عملي من وجوب الحركة على طبقها واستحبابها وغير ذلك ، فتدبر . ثم إن ما ذكره من قوله : فلا مجال للاستصحاب إلى آخره ، لا يبيّن حكم ما له الأثر الشرعي بواسطة حكم شرعي ، حيث إن المستفاد من قوله : فلا مجال للاستصحاب بلا شبهة ولا ارتياب فيما كان من الموضوعات غير ذي اثر شرعي أصلا ولو بواسطة حكم شرعي ، ان ما له الأثر بواسطة شرعية ليس داخلا فيما لا يجري فيه الاستصحاب ، فيدور امره بين ان يكون داخلا فيما يجري فيه أو في محل الخلاف ، فإن كان الأول فلا وجه لتقييد الأثر الشرعي في كلامه بكونه بلا واسطة ، وان كان الثاني فلا وجه لتقييد الواسطة في محل الخلاف بكونها غير شرعية ، هذا مضافا إلى أن ظاهر قوله : فلا مجال للاستصحاب