المحقق الداماد

98

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

بلا شبهة ولا ارتياب فيما كان من الموضوعات غير ذي اثر شرعي أصلا ولو بواسطة حكم شرعي ، ان ما كان له الأثر بواسطة عقلية لا يجري فيه الاستصحاب فكيف بجعله داخلا في محل الخلاف . وبالجملة كلامه هذا لا يخلو عن التسامح . والصواب ان يقال : لا يجري الاستصحاب فيما ليس له الأثر ولو بالواسطة ، ويجري فيما كان له الأثر الشرعي بلا واسطة أو بواسطة شرعية ، والخلاف انما هو فيما كان له الأثر الشرعي بواسطة غير شرعية . تحقيق وكيف كان فالتحقيق ان يقال : ان تنزيل الشيء بلحاظ الآثار الشرعية التي يترتب عليه بواسطة عقلية أو عادية وان كان بمكان من الامكان ، إلّا ان دليل التنزيل قاصر عن اثبات ذلك ، لان غاية ما يمكن ان يستفاد منه الذي هو القدر المتيقن من مفاده انما هو وجوب ترتيب آثار نفس المتيقن لا مطلق الآثار ، وإذا ثبت قصور الدليل عن شموله لغير آثار نفس المتيقن نقول : إذا تيقن بحياة زيد ثم شك فيها يستصحب بقاء حياته ويترتب عليه جميع آثار الحياة مما بيد الشارع التعبد ببقائه وجعله في ظرف الشك مثل حرمة تزويج زوجته وتقسيم أمواله وغير ذلك ، واما نموّ لحيته فهو وان كان اثر الحياة إلّا انه ليس مما بيد الشارع الحكم بثبوته وبقائه . نعم له التعبد ببقائه بلحاظ آثاره الشرعية ، إلّا أنّك قد عرفت قصور دليل التنزيل عن شمول تلك الآثار . في حجيّة مثبتات الامارات ان قلت : هب ذلك إلّا انه كيف يحكم في الطرق والامارات بحجية مطلق الآثار من الشرعية والعقلية والعادية وما يترتب عليهما بل مطلق الملزومات والملازمات مع امكان ان يشكل فيها بقصور الدليل كما في التنزيلات في موارد الأصول ، وبالجملة ما الفرق بين الاستصحاب وساير الأصول التعبدية وبين الطرق والامارات مع اشتراك الجميع في كونها من التنزيلات الشرعية ، فكما يقال بقصور أدلة الأصول عن شمول الآثار العقلية والعادية وما يترتب عليهما فكذلك في الطرق والامارات .