المحقق الداماد

96

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

للمدرك هنا شيء ، وذلك لان جعل المماثل في المقام لا يعقل ، حيث إن المفروض انعدام المدرك فلا معنى لجعل الحكم في حقه ، فالأصل هنا نظير الأصل في الموضوعات انما هو بمعنى تنزيل وجود المتيقن في مرحلة الظاهر بلحاظ ما يترتب عليه من الآثار فلا محذور من هذه الجهة . انما المحذور كله ان هذا يجدي لمن كان في عصر المدرك ولا يجدي لغيره ممن يوجد في أزمنة المتأخرة ، لان الأثر في حقه انما يترتب على وجود الحكم المدرك بوسائط عديدة غير شرعية ، وهي وجوده لمن كان في عصره ثم وجوده لمن كان في عصر هذا وهكذا . والمفروض ان وجود الحكم في حق هؤلاء ليس من الآثار الشرعية ليكون الوسائط كلها شرعية ، وذلك لانقراض اعصارهم فكيف يمكن التعبد شرعا بوجود الحكم في حقهم فتأمل فإنه دقيق . ومن هذا كله ثبت ان التحقيق عدم جريان استصحاب احكام الشرائع السابقة الا فيما احرز اطلاق موضوع تلك الأحكام ، وليس منه شيء من الفروع التي رتّبوها ، واللّه العالم . التنبيه السابع : في البحث عن الأصل المثبت هل يشمل دليل التنزيل للآثار الشرعية التي يترتب على الشيء لوسائط عقلية أو عادية أو لا ؟ وجهان : ذهب شيخنا المرتضى قدّس سرّه إلى الثاني ، وحاصل ما أفاد في وجهه : ان معنى حرمة نقض اليقين وجوب ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطة المتيقن ، وهذا لا يعقل من الشارع الا في الآثار المجعولة منه ، لأنها القابلة للجعل دون غيرها ودون ما يترتب عليه من الآثار الشرعية ، لعدم كونها من آثار نفس المتيقن فلا دليل على جعلها . إذا عرفت ذلك نقول : المستصحب اما ان يكون بنفسه من الأحكام الشرعية فالمجعول في زمان الشك حكم ظاهري مساو للمتيقن لأنه مفاد وجوب ترتيب آثار المتيقن ، واما يكون من غيرها فالمجعول هي لوازمه الشرعية دون العقلية والعادية ودون ملزومه وملازمه لملزوم ثالث ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون مفاد دليل لا تنقض وجوب عمل الشاك عمل المتيقن وبين ان يكون مفاده ما ذكر ، اما على الثاني فلما عرفت ، واما على الأول فلان الواجب على الشاك عمل المتيقن بالمستصحب من حيث تيقنه به لا بما يلازم