المحقق الداماد
70
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
هذا كله مضافا إلى أن النجاسة من قبيل الاعراض ، فوجودها في هذا المكان غير وجودها في ذاك ، وهذا هو الفارق بين مثل الحيوان أو الدرهم الذي يكون من الذوات وبين مثل النجاسة ، فان وجود الحيوان في طرف الشرقي من الدار مثلا ليس نحو وجود له مغاير لوجوده في الطرف الغربى بخلاف النجاسة ، وعلى هذا نقول : لا مجال لاستصحاب النجاسة أصلا في المورد الذي ترددت بين أن تكون في الطرف الذي ورد عليه المطهر أو في الطرف الآخر ، لان الاستصحاب ناظر إلى الوجودات الخاصة ، ويدل على أن الوجود المتيقن في السابق المشكوك في اللاحق باق بنحو وجوده السابقى ، وحيث لا يعلم في المقام بان النجاسة الموجودة كانت باي نحو من الوجود لا يجري استصحابها ، واستصحاب بقاء النجاسة بعين وجودها السابق ليس إلّا كاستصحاب الفرد المردد . القسم الثالث من استصحاب الكلى ثم انك مما ذكرنا تعرف حال الاستصحاب في القسم الثالث من اقسام الكلى ، وهو الذي يشك في بقاء الكلى من جهة احتمال قيام فرد آخر مقام الفرد الذي علم انتفاؤه وهذا يتصور على وجوه : الأول ما إذا كان الشك في بقاء الكلّى لاحتمال وجود فرد آخر مقارنا لوجود الفرد المعلوم ، الثاني ما إذا كان الشك فيه لاحتمال حدوث فرد آخر مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم ، وهذا أيضا يتصور على وجهين : الأول ان يكون الحادث المحتمل فردا مباينا للمعلوم ، الثاني ان يكون مرتبة من مراتبه ، فهذه هي الوجوه الثلاثة المتصورة والأقوال فيها اربع : أحدها : جريان الاستصحاب مطلقا كما اختاره في الدّرر ، من جهة ان صرف الوجود من الكلى المقابل للعدم المطلق متيقن البقاء ومشكوك الارتفاع فيتم أركان الاستصحاب . الثاني : عدم الجريان مطلقا الا في بعض الموارد الذي نشير اليه كما اختاره المحقق الخراساني من جهة ان وجود الكلى في كل فرد غير وجوده في الآخر ، فما متيقن بقاؤه ارتفع قطعا وغيره مشكوك الحدوث من رأس . الثالث : التفصيل بين الوجه الأول والأخيرين فيجري في الأول دون الآخرين كما اختاره شيء خنا المرتضى من جهة ان الكلى الذي كان موجودا في السابق يحتمل بقاؤه بعين وجوده في الوجه الأول ؛ واما في