المحقق الداماد

71

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الأخيرين فلا ، ولا يخفى ان هذا التفصيل مبنى على أن يكون للكلى نحو وجود واحد في الافراد المقارنة في الوجود ، بمعنى ان الكلى الموجود في ضمن الفردين أو أزيد مثلا لا يغاير الكلى الموجود في ضمن كل منها إذا جامعت في الوجود . الرابع : التفصيل بين الوجهين الأولين وبين الوجه الأخير فلا يجري في الأولين دون الثالث كما اختاره المحقق النائيني على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه ووجّه عدم الجريان في الأولين بما عرفت : من أن حصة الكلى الموجودة في ضمن كل فرد غير الموجود في ضمن فرد آخر فما علم وجوده ارتفع قطعا وغيره مشكوك الحدوث من رأس ، واما في الثالث فيجري الاستصحاب من جهة ان تبادل المراتب لا يوجب تبادل الوجودات . التحقيق في المقام والأقوى هو القول الرابع ، اما عدم الجريان في الوجه الأول والثاني ، فلان الكلى يتعدد وجودا بتعدّد افراده ، وقد عرفت فيما سبق ان أدلة الاستصحاب ليست ناظرة إلى الكليّات العارية عن الوجود ، بل منصرفها انما هو الوجودات الخاصة ، فتدل على أن الموجود الذي علم وجوده في السابق وشك في بقائه في اللاحق كان باقيا بعين الوجود الذي كان ملبّسا به . وبالجملة فاخبار الاستصحاب انما تكون ناظرة إلى اشخاص الوجود وتدل على استطالة عمرها وإدامة وجودها ، وهذا لا يتحقق إلّا فيما كان الوجود واحدا بنظر العرف لا متعددا . واما جريان الاستصحاب في الوجه الثالث فلان تبادل الحدود والحالات لا يوجب التبادل في أصل الوجود ببعض انحائه ، مثلا لو فرض تنصيف شجر أو حجر أو نحوهما لا يكون وجود كل نصف منه غير الوجود الذي كان في السابق ، بمعنى ان العرف لا يرى هذين الموجودين وجودين جديدين بل يرى وجودهما عين الوجود السابق بتغيير الحد والحالة ، وعلى هذا فلو قطع بارتفاع بعض الحدود وشك في تبدله ببعض المراتب الأخر أو زواله بالمرة فلا اشكال في امكان اجراء استصحابه ولو فرض ان زوال الحدود المرفوعة مفرد للمتيقن والمشكوك ، فان الملاك على ما ذكرنا ليس وحدة الفرد بل الملاك وحدة الوجود .