المحقق الداماد
69
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بنجاسته وبناء على جريان استصحاب النجاسة في العباء الذي لازمه نجاسة ملاقيه يلزم ان يكون المؤثر في النجاسة ملاقاة طرف الطاهر أو طرف مشكوك النجاسة ، وهو كما ترى . والجواب ان آثار النجاسة التي منها نجاسة الملاقى انما ترتّبت شرعا على الشيء النجس والموجود المتصف بالنجاسة لا على النجاسة الكلية المعراة عن الوجود ، وإذا لو علم بنجاسة أحد المكانين يترتب الأثر على أحدهما المتصف بالنجاسة ، فما لم يعلم بزوال النجاسة برافع يستصحب نجاسة أحد المكانين ويترتب عليه اثره ، واما إذا علم بزوال النجاسة عن أحد المكانين يختلّ أركان الاستصحاب من جهة ان النجاسة الكلية المعراة عن وجودها في هذا المكان أو ذاك لم يترتب عليها اثر نجاسة الملاقى ، واستصحاب كون النجاسة في هذا المكان أو في ذاك غير جار لعدم الحالة السابقة بل الأصل عدمه ، واستصحاب اتصاف المكان المردد الذي كان متصفا بالنجاسة بها كان نظير استصحاب الفرد المردد ، واستصحاب كلى النجاسة لا يثبت اتصاف المكان الآخر بالنجاسة حتى يترتب عليه اثره . وبالجملة قد تقدم في ما سبق ان الأثر لو كان مترتبا على خصوص الحالتين كان استصحاب احدى الحالتين لترتيب الأثر عليها من قبيل استصحاب الفرد المردد ، مثلا لو فرض في المثال الحيوان أو الدرهم المتقدم ان الأثر ترتب شرعا على كون الحيوان أو الدرهم في هذا المكان أو في ذاك « 1 » أصل الحيوان أو الدرهم لا مجال لاستصحاب كونه في أحد المكانين لترتيب الأثر عليه ، نعم لو فرض ان الأثر ترتب على مجرد الحيوان أو الدرهم مع قطع النظر عن المكانين لتوجه استصحاب الفرد أو الكلى لترتيب الأثر وما نحن فيه من قبيل الأول ، لأن المفروض ان آثار النجاسة انما ترتّبت شرعا على النجاسة الموجودة لا المعراة ، ففي الحقيقة ان الأثر مترتب على النجاسة الموجودة في هذا المكان أو في ذاك .
--> ( 1 ) - مثاله ما لو نذر أحد بأنه لو كان الحيوان في جانب الشرقي من داره تصدق بدرهم ولو كان في جانب الغربى أيضا تصدق بدرهم فإنه إذا انهدم أحد الجانبين واحتمل تلف الحيوان لا مجال له لاستصحاب كون الحيوان في المكان الذي كان لأنه من قبيل الفرد المردد ولا لاستصحابه في المكان الآخر لان الأصل عدمه ولا لاستصحاب كلى الحيوان لعدم ترتب الأثر عليه فتدبر .