المحقق الداماد

68

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

السابق امر جزئي حقيقي لا ترديد فيه ، وانما الترديد في المحل والموضوع ، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردد عند ارتفاع أحد فردي الترديد وليس من الاستصحاب الكلى . ومنه يظهر الجواب عن الشبهة العبائية المشهورة ، انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وفيه للنظر مجال فان استصحاب الفرد والكلى في مثال الحيوان والدرهم يجري بلا اشكال ، غاية الأمر ان استصحابه الكلى كان كاستصحاب الكلى القسم الأول بل عينه ، فهو خال عن بعض الاشكالات الواردة على استصحاب الكلى في القسم الثاني فكيف بعدم جريانه . نعم لو كان الموضوع للأثر الشرعي خصوص الحالتين « 1 » دون القدر المشترك بينهما كان استصحاب إحدى الحالتين لترتيب الأثر عليها من قبيل استصحاب الفرد المردد ، وذلك لان الملاك في عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد ليس ترديد الفرد بما هو ، بل الملاك ترتّب الأثر على الحالتين المختلفتين ، وهذا لا فرق فيه بين ان يكون هذا الاختلاف في الفردين أو نوعين وهكذا . ومن ذلك يظهر انه ان فرض الكلام فيما كان امره كذلك لم يكن استصحابه أشبه بالفرد المردد بل هو عينه ، وان فرضه فيما رتّب الأثر شرعا على القدر المشترك كان استصحابه جاريا بلا اشكال كما في القسم الأول من استصحاب الكلى ، وعليك بالتدبر التام لئلا يختلط عليك الامر واللّه العالم وهو الحاكم . الشبهة العبائية ودفعها ثم انك مما ذكرناه تعرف الجواب عن الشبهة العبائية ، وينبغي أولا بيان أصل الشبهة وهي انه لو علم بنجاسة أحد طرفي العباء من الأسفل أو الاعلى ثم طهّر الطرف الأسفل فطهارة هذا الطرف يوجب الشك في بقاء النجاسة فيجري استصحاب بقائها ، ولازمه نجاسة ملاقيه ، مع أنه لا اثر لملاقاة الطرف الأسفل ، للقطع بطهارته ، ولا الطرف الأعلى للشك في نجاسته ، وقد تبين في محله ان ملاقى بعض أطراف المعلوم بالاجمال لا يحكم

--> ( 1 ) - ومثله ما لو فرض ترتب الأثر الواحد على كل من الحدث الأصغر والأكبر بخصوصهما فإنه لا مجال حينئذ لاستصحاب كلى الحدث لعدم ترتب الأثر عليه ولا لاستصحاب الفرد الحدث لأنه من قبيل الفرد المردد الذي تقدم الاشكال فيه منه .