المحقق الداماد

420

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الخلاف قط ، فأين أحدهما بالآخر حتى يجوز الاستصحاب فان الاستصحاب عبارة عن جر نفس المتيقن في ظرف الشك وهو منتف في المقام قطعا . نعم لو فرض انه في زمان حياته قطع بالواقع ثم مات يمكن جريان استصحاب رأيه لعدم العلم بزواله ، ولكن الفرض قليل الوجود . وفيه : أولا منع كشف الاستار عن الميت وعلمه بالغيوب كيف وظاهر غير واحد من الاخبار خلافه منها : ما دلّ على أن الأرواح في عالم البرزخ يستقبلون أرواح الموتى من رفقتهم فيسألونهم عن اشخاص من أقوامهم ورفقتهم ، فان أجابوا بموتهم اسفوا عليهم لما علموا انهم وقعوا في الهاوية والعذاب ، وان أجابوا بأنهم احياء فرحوا ، وهذا دليل على أنهم جاهلون بحقيقة الامر ، وثانيا سلمنا انه بالموت يصير قاطعا بالواقعيات وحقايق الأشياء والاحكام ، ولكن قطعه هذا ليس حجة على الأنام لخروجه عن طريق استنباط الحكم وتحصيل الوظيفة بالطرق المتعارفة الراجعة إلى اعمال النظر في الأدلة الشرعية ، فهو نظير ما لو قطع مجتهد بالحكم بالجفر والرمل والأسطرلاب ونحو ذلك ، فكما ان قطعه ليس حجة على المقلدين ولو كان هو بنفسه لا يحتمل الخلاف ، فكذلك القطع الحاصل للميت الخارج عن الطريقة المتعارفة المعمولة في استنباط الاحكام ليس حجة عليهم ، بل الحجة انما هو ما أدى اليه رأيه باعمال جهة الخبروية بالطرق المعهودة ، وهذا الامر محكم عند العقلاء أيضا في رجوعهم إلى أهل الخبرة . وبالجملة الرأي الذي يكون حجة على المقلد هو الذي وصل اليه المجتهد باعمال الخبروية وبذل الوسع في استنباط الوظيفة من الأدلة الشرعية ، وليس هو صفة قائمة بالنفس ليدعى زواله بالموت وكشف الاستار . وحينئذ فلو شك في قبول هذا الرأي باحتمال عروض خلل له في مداركه ليستصحب بقاؤه كما يستصحب إذا شك في قبول رأي الحي من دون فرق ، فتدبر . وهم ودفع نعم يمكن الاشكال بوجه آخر يحتاج توضيحه إلى التنبه على مقدمة ، وهي ان أدلة الأصول والامارات انما يثبت مؤداها فيما كان هناك اثر شرعي أو غيره يترتب عليه فالتعبد بتصديق العادل أو ظاهر الالفاظ انما يعقل فيما كان له اثر عملي ، فما ليس له اثر