المحقق الداماد

421

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

أصلا لا يعقل التعبد في مورده . إذا عرفت ذلك نقول : لا اثر في التعبد بها بالنسبة إلى الميت كما لا يخفى فلا يشمله أدلتها ، ولا يقاس بالاحكام التي ليست محطا بعمل المجتهد كاحكام الحيض والاستحاضة والنفاس ونحوها ، إذ تلك الأحكام وان كانت كذلك إلّا ان الافتاء بها بنفسه عمل المجتهد ، فهذا الأثر كاف في صحة التعبد بالاخبار وساير الطرق والأصول في موردها ، واين ذلك بما نحن فيه ، فان الميت كما لا عمل له بالاحكام ، كذلك لا يتصور في حقه الافتاء كي يصح شمول أدلتها له بلحاظ هذا الأثر ، فتدبر واغتنم ، هذا . التمسك بالاستصحاب للتقليد بقاء وربما يقال باستصحاب الاحكام التي قلد الميت فيها في حال حياته ، وردّه في الكفاية : بأنه لا يقين بالحكم شرعا سابقا ، فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل وقضية الفطرة فواضح لأنه لا يقتضى أزيد من تنجز ما أصاب من التكليف والعذر فيما أخطأ ، وان كان بالنقل فكذلك . لان قضية الحجية شرعا ليست إلّا ذلك لانشاء احكام شرعية ، فلا مجال لاستصحاب ما قلده . قال : الّا على ما تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب . أقول : وهذا كما ترى اشكال سار في جميع المقامات من دون تخصص بالمقام كما تقدم تفصيله في بحث الاستصحاب ، واجماله : انه لو قام خبر عدل على وجوب صلاة الجمعة مثلا أو قام ظاهر عليه وكان المتيقن منه وجوبه في زمان حضور الامام ، فإذا شك في وجوبه في زمان الغيبة يشكل التمسك لاثباته بالاستصحاب ، اما حجية قول العادل أو الظاهر فهو مقطوع لا يحتاج إلى الاستصحاب ، لكن المفروض ان وجوب الصلاة في زمان الغيبة لم يكن بمدلول قول العادل ولا بمفاد الظاهر ، كيف ولو كان كذلك لكفانا الدليل الاجتهادي ولم نكن لنحتاج إلى الاستصحاب . واما استصحاب وجوب الصلاة فهو غير جار ، لعدم القطع بالوجوب سابقا على ما هو المفروض من أن حجية الطرق والامارات لا تستتبع احكاما ، فلم يكن هنا حكم في السابق ليجوز استصحابه ، وسيأتي بعض ما يتعلق بالمقام ، هذا . ولعل الجواب عن الجميع ما أشار اليه بقوله : الا على ما تكلّفنا الخ وحاصله : ان المستفاد من أدلة الاستصحاب ثبوت الملازمة الشرعية بين وجود امر في