المحقق الداماد
409
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
اشهر القولين بين الأصحاب ، ومقتضى ظاهره ان القائلين بعدم الوجوب أيضا جم غفير طائفة كثيرة ، فان الأشهر انما يطلق فيما كان القائلون بكلا طرفي المسألة كثيرة ولكن غلب افراد أحد الطرفين على الآخر ، واين ذلك بدعوى الشهرة ، فان الشهرة الحجة في المقام وغيره هو المقابل للشاذ الذي لم يذهب اليه الأقل قليل من الأصحاب « 1 » . وقال في الجواهر في شرح القول المذكور بعد استعجاب استناد بعض إلى الاجماع المحكى عن المرتضى في ظاهر الذريعة وعن المحقق الثاني في مسألة تقليد الميت ما لفظه : ضرورة عدم اجماع نافع في أمثال هذه المسائل ، بل لعله بالعكس ، فان الأئمة مع وجودهم كانوا يأمرون الناس بالرجوع إلى أصحابهم ، إلى أن قال : على أنه لم نتحقق الاجماع عن المحقق الثاني ، واجماع المرتضى مبنى على مسألة تقليد المفضول في الإمامة العظمى مع وجود الأفضل ، وهو غير ما نحن فيه . وهذا كله كما ترى مما يوهن نقل الاجماع ، فعلى فرض حجية الاجماع المنقول أيضا يجب التوقف في المقام فضلا عن عدم حجيته ، والاجماع المحصل غير حاصل ، فيجب الاعراض عنه والتكلم في ساير أدلة المسألة ، هذا . وقد يناقش في حجية الاجماع في المقام بعد تسليمه بأمور لا يخلو عن النظر وسيجئ الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى . الدليل على وجوب تقليد الأعلم وربما يستدل على الوجوب بأمور : الأول الأصل المقرر في كلية دوران الامر بين كون أحد الشيئين حجة على التعيين أو على التخيير كما في الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح في أحدهما دون الآخر وكما في المقام فان قول الأعلم حجة قطعا اما بنحو التعيين أو التخيير واما قول المفضول فمشكوك الحجيّة . وقد ثبت في محله ان الشك في الحجية مساوق لعدمها . واستدل بهذا الوجه في الكفاية بل أورد على الاجماع المدعى على تعين تقليد الأفضل باحتمال ان يكون وجه القول بالتعيين الكل أو الجل هو الأصل فلا مجال
--> ( 1 ) - أقول والذي يزيد في التعجب نسبة عدم العلم بالخلاف إلى الشهيد الثاني فليت شعري لو لم يعلم الخلاف كيف نسب القول بالوجوب إلى الأشهر .