المحقق الداماد
410
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
لتحصيل الاجماع مع الظفر بالاتفاق فيكون نقله موهونا . ولكن ستعرف ان نتيجة الأصل قد يكون حجية قول المفضول ، فلا يحتمل ان يكون هو مدرك المجمعين . الثاني الأخبار الدالة على ترجيح قول الأفقه عند المعارضة ، مثل مقبولة عمر بن حنظلة ورواية داود بن حصين ، أو على اختياره للحكم بين الناس ، كما دل اليه المنقول عن أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده الطويل إلى مالك الأشتر « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك . » « 1 » وفيه ما ثبت في محله : ان الترجيح بالصفات راجع إلى ترجيح حكم أحد الحكمين في مقام الدعوى وفصل الخصومة ، والتعدي عنه إلى الفتوى قياس مع الفارق ، ولا وجه لتنقيح المناط ولا الغاء الخصوصية ، لقوة احتمال ان يكون الترجيح بالأفقهية وغيرها في مقام الترافع والتخاصم ، لعدم فصل الخصومة الا به واين ذلك بمقام الفتوى ، فتدبر . ومنه يظهر ضعف ما ربما يورد على الاجماع بعد تسليمه باحتمال ان يكون مدركه المقبولة وما يشابههما ، وجه الضعف انه لو كان المدرك ذلك لم يتحقق الاتفاق مع ما عرفت من ظهور كون الترجيح بالصفات راجعا إلى حكم الحاكم لا فتوى الفقيه . واما قول أمير المؤمنين عليه السّلام فعلى فرض إرادة الأفضل في الفقه راجع إلى مقام القضاوة ، والتعدي عنه إلى الفتوى قياس ، مع أنه لا يبعد ان لا يكون الحكم على نحو اللزوم ، وإلّا فلو وجب تصدي الأفضل للقضاء لزم تصدي المالك بنفسه لا اختياره للغير ، فتأمل . الثالث ان قول الأفضل أقرب من غيره جزما ، فيجب الاخذ به عند المعارضة عقلا . وفيه : انه لم يعلم أن ملاك حجية قول الغير تعبدا قربة إلى الواقع بنظر المكلف كي يكون ما فيه زيادة القرب بالنسبة إلى صاحبه واجب الاتباع ، بل لعل الملاك امر آخر كان في قول الأفضل وغيره على نحو سواء ، سواء قلنا في باب الامارات بالطريقية أو بالسببية ، وقد تقدم تفصيل ذلك مستقصى عند البحث عن جواز التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها في الخبرين المتعارضين ، هذا . ولو أبيت الا عن الالتزام
--> ( 1 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 159 ، الباب 12 ؛ الوسائل - ج 27 ، ص 223 ، الباب 8 ؛ المستدرك - ج 13 ، ص 164 .