المحقق الداماد

399

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

معالم ديني قال : خذ عن يونس بن عبد الرحمن » « 1 » إلى غير ذلك من الاخبار ودلالتها واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان . ومنها ما ورد فيه النهى عن الافتاء بغير العلم المستفاد جوازه مع العلم ، مثل ما عن أبي عبيدة « قال قال أبو جعفر عليه السّلام : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب وعليه وزر من عمل بفتواه » « 2 » إلى غيره من الأخبار الكثيرة ، فان المستفاد منه ان من أفتى الناس بعلم لا يلعنه الملائكة ولا يلحقه وزر من عمل بفتواه ، وهو عبارة أخرى عن حجية قوله وصحة العمل على وفقه ، هذا . ولكن يمكن الخدشة في هذه الأخبار لعدم استفادة الاطلاق منها ، لاحتمال ان يكون حجية الفتيا مخصوصا بفتوى مثل أبان بن تغلب ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم ، فان غاية مفاد الاخبار حجية فتوى هؤلاء ومن شابههم ، فلا يجوز التعدي إلى كل مفتى . كما لا يجوز التعدي إلى كل الافتاء ، لاحتمال اختصاص الحكم بالفتاوى التي كان مقدماتها قريبة ، لا التي احتاجت إلى كثير من المقدمات ، كما هو الحال بالنسبة إلى كثير من الاجتهادات المعمولة في عصرنا هذا ، بل وفيما بعد عصر الأئمة عليهم السّلام . وبالجملة لو كان المستند في الباب هذه الأخبار وما شابهها يمكن الخدشة فيها بأنها قاصرة عن اثبات ما نحن بصدده لاحتمال اختصاصها بمفت خاص وفتاوى خاصة ، واما رواية أبى عبيدة فلا يمكن استفادة اطلاق الحكم من مفهومها ، لأنها انما كانت بصدد ان كل من أفتى الناس بغير علم لعنته الملائكة ولحقه وزر من عمل فتياه ، وليس المفهوم منه بالمفهوم الا حجية الفتوى عن علم في الجملة لا مطلقا كما لا يخفى ، نعم لو كان في مقام بيان كل من حكم المنطوق والمفهوم أمكن استفادة اطلاق المفهوم باطلاق المفهوم ، لكنه كما ترى . اللهم إلّا ان يدعى أحد وليس ببعيد ان هذه الأخبار انما كانت بصدد اعطاء منصب الافتاء لمثل ابان في مقابل العامة تنبيها على أن مثله الصالح لهذا الامر لا مثل فقهاء العامة ،

--> ( 1 ) - رجال العلامة - ص 184 ؛ رجال الكشي - ص 483 . ( 2 ) - الكافي - ج 1 ، ص 43 ؛ الكافي - ج 7 ، ص 409 ؛ التهذيب - ج 6 ، ص 223 ، الباب 87 .