المحقق الداماد
400
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فحينئذ يفهم منه حجية قوله في جميع الموارد التي كان العامة يرجعون فيها إلى فقهائهم ، فيستفاد اطلاق الحكم بالنسبة إلى أنواع الفتيا ، خصوصا مع إجازة الامام التفريع على الأصول ، كما يظهر مما نقل في الوسائل في باب عدم القضاء والحكم بالرأي عن السرائر عن كتاب هشام بن سالم « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انما علينا ان نلقى إليكم الأصول وعليكم ان تفرّعوا » « 1 » وعن كتاب بزنطى « عن الرضا عليه السّلام قال : علينا القاء الأصول وعليكم التفريع » « 2 » ولكن يبقى احتمال اختصاصه بمفت خاص . فانقدح ان التعدي من الأخبار المذكورة إلى فتوى كل مفت محل الاشكال . قال في الكفاية : وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجة ، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات قال اللّه تبارك وتعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 3 » وقوله تعالى : « قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » « 4 » انتهى موضع الحاجة . أقول : لو بنى على التخصيص وجب الاقتصار على القدر المتيقن من الاخبار ، فلو احتمل اشتراط العدالة بالمرتبة الموجودة في مثل ابان ويونس وزكريا لزم الاقتصار عليه . وعلى هذا يسقط الاستدلال على حجية فتوى المجتهدين بالكلية . اللهم إلّا ان يوجد مثل هؤلاء . واما آية السؤال والنفر فلعدم دلالتهما على ما ذكره لا تكون مخصصة للآيات الناهية . وكذا السيرة لسقوطها عن قابلية الاستدلال بعد وجود آيات الردع . هذه كله مضافا إلى أن الالتزام بالتخصيص ربما يؤدي إلى التخصيص المستهجن ، لان الآيات لو دلت على عدم جواز العمل بغير العلم مطلقا ولو قامت حجة شرعية وكان خروج مورد الطرق والأصول بالتخصيص كان تخصيصا مستهجنا كما لا يخفى . فالصواب ما قلنا في معنى عموم تلك الآيات من أنها ناظرة إلى بيان عدم جواز الاتكاء والاعتماد على الظن بما
--> ( 1 ) - عوالي اللآلي - ج 4 ، ص 63 . ( 2 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 62 ، الباب 6 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 245 ، الباب 29 ؛ م ( 3 ) - سورة الإسراء ، الآية 3 . ( 4 ) - سورة الزخرف ، الآية 23 .