المحقق الداماد
387
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الفصل الخامس : في التقليد معنى التقليد لغة التقليد جعل القلادة ، اما على نفسه أو على الغير ، كما في القتل وغيره مما يتعدى إلى النفس تارة ، وإلى الغير أخرى ، فيقال : قتل نفسه ومنه قوله : تعالى وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ الآية . وقتل الغير ومنه قوله : ومن قتل مؤمنا الآية . فما في رسالة شيخنا المرتضى قدّس سرّه المعمولة في التقليد : من تفسيره بجعل الغير ذا قلادة محل النظر ، اللهم إلّا ان يكون المراد ان اطلاق التقليد منصرف إلى جعل القلادة على الغير ، وذلك كلام مقبول ، كما أن اطلاق القتل وغيره من الافعال المتعدية إلى الغير تارة وإلى النفس أخرى منصرف إلى ايقاع الفعل على الغير كما لا يخفى . وكيف كان فالتقليد عبارة عن جعل القلادة ، ومعناه بحيث يتعدى إلى مفعولين أولهما بمنزلة القلادة ، والثاني بمنزلة ذيها ، وربما يذكر كلا مفعوليه ، وربما يذكر الأول فقط ويحذف الثاني للمعلومية ، وثالثة يعكس فيذكر الثاني ويحذف الأول لذلك . والظاهر أن قولهم : قلد المجتهد ، من قبيل الثاني لا الأول ، ومفعوله الأول هو الدين أو العمل ، فيكون المعنى اجعل الدين قلادة على المجتهد ، كما وقع في الخبر « 1 » . وقد يقال : انه من قبيل الأول ومفعوله الثاني ، النفس ، فالمعنى اجعل المجتهد قلادة على نفسك والمراد جعل رأيه قلادة على النفس . ولا يخفى انه على هذا التقدير يلزم الاسناد إلى غير من هو له ،
--> ( 1 ) - في باب عدم جواز التداوي بشئ في الخمر عن أبي بصير قال دخلت أم خالد على أبى عبد اللّه عليه السّلام وانا عنده فقالت انّه يعتريني في بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق فقال ما يمنعك عن شربه فقال قد قلّدتك ديني فقال فلا تذوقى منه قطرة . الخ .