المحقق الداماد

388

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

لأنه لا معنى لجعل المجتهد قلادة إلّا بإرادة رأيه وفتواه ، فيكون نظير قولهم : جرى الميزاب ، ومن الواضح انه إذا كان إلى إرادة الاسناد الحقيقي سبيل لا يرتكب المجاز في الاسناد . فالصواب ما قلناه من أنه من قبيل حذف المفعول الأول وذكر الثاني ، لا العكس ، فافهم واستقم . تعريف التقليد اصطلاحا قد عرفت التقليد في الاصطلاح بتعاريف ، فعن المحكى عن الفخر انه قبول قول الغير في الأحكام الشرعية من غير دليل على خصوصية ذلك الحكم ، وعن محكى جامع المقاصد قبول قول الغير المستند إلى الاجتهاد ، وعن محكى النهاية والمعالم وشرح المختصر انه العمل بقول من غير حجة ، وفي الكفاية هو اخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات أو للالتزام به في الاعتقاديات تعبدا ، بلا مطالبة دليل على رأيه . أقول : الظاهر عدم انحصار مفهوم التقليد في قبول قول الغير في الفرعيات والاعتقاديات أو الأحكام الشرعية فقط كما عن الفخر والكفاية ، بل هو يشمل قبول قوله في مسائل أصول الفقه وأصول الدين وساير العلوم بل في غير العلوم ، وحرمته في بعض تلك الأمور لا ينافي صدق مفهوم التقليد ، مثلا قبول قول الغير في أصول الدين حرام ، ومع ذلك يصدق عليه التقليد ، وهكذا قبول قول المجتهد الفاسق ، ونحو ذلك . وبذلك يظهر ان ما ذكروه : من عدم دخول رجوع العامي إلى المفتى في تعريف التقليد لأنه قبول جائز واخذ مع الدليل ، لا يخلو عن النظر ، لان الجواز وعدمه حكم التقليد ، والكلام هنا في مفهومه ومعناه . وقيد من غير دليل في كلام الفخر أو من غير حجة في كلام النهاية والمعالم وشرح المختصر ليس راجعا إلى الاخذ والقبول كي يخرج عن التعريف رجوع الجاهل إلى المجتهد الجامع للشرائط لأنه الاخذ مع الدليل ، بل هو راجع إلى القول ، فيكون التقليد عبارة عن قبول قول الغير الذي لم يقم حجة عليه عند الاخذ وعلى هذا يخرج قبول القول الذي قطع بصحته كقول النبي ومن هو بمنزلته ، لأنه بعد ثبوت صدقه بالمعجزة ونحوها بكون حجيته معه ، فتدبر .