المحقق الداماد

360

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

معاضدا المضمون الخبر . الثاني ما لم يكن كذلك ، فمن الأول الكتاب والسنة القطعية ، وموافقة أحد الخبرين لهما يوجب ترجيحه على المخالف . قال الشيخ ما محصله : ان ظاهر الكتاب الملحوظ مع الخبر المخالف على ثلاثة صور : الأولى ان يكون على وجه لو خلى المخالف عن المعارض قدم عليه ، ومقتضى القاعدة فيها اعمال المرجحات وترجيح ما كان الترجيح معه فإن كان المخالف قدم على الكتاب ويخصص به عمومه أو يقيد به اطلاقه ، وان لم يكن هناك مرجح فان حكمنا بالتخيير كان اللازم الاخذ بأحدهما مخيرا وله ان يأخذ بالمخالف ويقدمه على عموم الكتاب أو اطلاقه ، وان قلنا بالتساقط كان المرجع ظاهر الكتاب . فتلخص عدم تحقق الترجيح به في هذه الصورة أصلا . الثانية ان يكون على وجه لو خلى المخالف له كان مطروحا ، كما إذا تباين مضمونهما كلية ، وهنا يخرج المخالف عن الحجية رأسا ، فيخرج عن فرض التعارض والترجيح . الثالثة ان يكون على وجه لو خلى المخالف عن المعارض كان معارضا ، وحينئذ فان قلنا بسقوط المخالف بهذا النحو أيضا دخل في الصورة الثانية ، وإلّا كان الكتاب مع الموافق بمنزلة دليل واحد والترجيح حينئذ بالكتاب ، وهو مقدم على الترجيح بالسند لان الأعدلية لا تقاوم قطعية الكتاب ، وعلى الترجيح بمخالفة العامة لعدم تصور التقية في الكتاب . إذا عرفت ذلك علمت توجه الاشكال في المقبولة حيث دلت على تقديم بعض المرجحات على موافقة الكتاب ، بل وفي ساير ما اطلق فيه الترجيح بها من جهة ان حملها على خصوص الصورة الثالثة مع قلتها في الغاية بعيد ، فلا بد من الالتزام بدخول الصورة الأولى فيها بان نقول : ظاهر تلك الأخبار بقرينة قلة المورد بل عدمه ان الخبر المعتضد بظاهر الكتاب لا يعارضه خبر آخر وان كان لو انفرد رفع اليد به عن ظاهر الكتاب . واما اشكال المقبولة فيندفع بان الترجيح بالصفات راجع إلى الحاكم ، وأول المرجحات الخبرية الشهرة ، ولا بعد في تقديمها على الترجيح بالكتاب ، انتهى . أقول ليت شعري ما الفرق بين الشهرة وبين مثل الأعدلية حيث نفى البعد عن تقديم الشهرة على موافقة الكتاب وجزم بعدم تقديم الأعدلية .