المحقق الداماد

361

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

تحصيل وتحقيق المقام يستدعى الكلام في الأخبار الدالة على أن : ما خالف الكتاب زخرف ، باطل ، يضرب على الجدار ، وفي بعضها : ما خالف قول ربنا لم نقله ، فنقول : مخالفة الخبر للكتاب يتصور على انحاء كثيرة : منها مخالفته لعموم الكتاب أو اطلاقه . ومنها مخالفة ظاهره مع ظاهر الكتاب بنحو تكون النسبة التباين ، ولكن كان ظهوره أقوى من ظهور الكتاب . ومنها الصورة مع تساوي الظهورين . ومنها مخالفة ظاهره للكتاب بنحو يكون النسبة الأعم من وجه مع اقوائية ظهور الخبر أو تساويه . ومنها مخالفة الخبر لصريح الكتاب . والظاهر من الاخبار إرادة المخالفة بالنحو الأخير بحيث خالف الخبر نص الكتاب ، فإنه محط التحاشى والاستيحاش ظاهرا ، لان مراد الأئمة عليهم السّلام انهم لم يتكلموا ولا يتكلمون على خلاف قول اللّه ولا يخالفوه في الاحكام ، وهو انما يكون فيما دل صريح الكتاب على حكم من الاحكام لا فيما قام الظاهر عليه ، لان القاء الظاهر وإرادة خلافه ليس بعادم النظير ، وكذلك ظواهر القرآن ليست بحيث لم يرد الخلاف في شيء منها . والدليل على ذلك مضافا إلى أن سوق الاخبار ذلك ان كثيرا ما ورد الاخبار منهم عليهم السّلام على خلاف ظاهر الكتاب ، فهذا يشعر بان المراد من المخالفة في تلك الأخبار انما هو مخالفة الخبر صريح الكتاب والسنة القطعية لا ظاهرهما . إذا عرفت ذلك نقول : إذا كان أحد الخبرين المتعارضين مخالفا للكتاب بهذه الكيفية كان مطروحا ولو لم يكن هناك معارض فيخرج عن فرض التعارض والترجيح ، واما إذا كان مخالفا بنحو آخر يشمله أدلة الترجيح بموافقة الكتاب ويحكم بتقديم الموافق على المخالف ، سواء كان المخالفة بنحو الأعم والأخص من وجه أو المطلق أو كان بنحو التباين ، فان اطلاق قوله : خذ بما وافق منهما الكتاب والسنة واترك الآخر ، يشمل جميع هذه الصور من دون تفاوت ، ولا بأس بتقديم الخبر المعاضد بظاهر الكتاب على المخالف . وان كان المخالف بحيث لو انفرد قدم على الكتاب وخصص عمومه أو قيد اطلاقه ، هذا . واما بحسب الترتيب فقد عرفت ان الترجيح بالشهرة مقدم على الترجيح بالكتاب وهو مقدم على الترجيح بمخالفة العامة ، ولا بأس بان يتعبد الشارع بتقديم الخبر المشهور رواية