المحقق الداماد

296

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ثم إن هذا المحقق لما لم ير تقييد مطلقات اخبار التخيير بالأدلة الدالة على الترجيح عنون الكلام بما تقدم نقله ، واما الشيخ قدس سره لما رأى ان مطلقات التخيير مقيدة باخبار الترجيح عنون الكلام بنحو آخر ، قال : ان الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على عدم التساقط مع فقد المرجح ، وحينئذ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم أدلتها وكذا بين القصر والاتمام ؟ وجوه . انتهى موضع الحاجة . فان ظاهره ان مع وجود المرجح يحكم بسقوط ما ليس فيه المرجح ويؤخذ بما فيه ذلك ، وعند عدم المرجح يأتي احتمال التخيير والتوقف والاخذ بما هو الحائط ، وليس ذلك إلّا لأجل انه رأى أن مطلقات الاخبار مقيدة لروايات الترجيح قطعا ، فعند وجود المرجح لا احتمال الا الترجيح ، واما لو فقد المرجح فيأتي احتمالات ثلاثة مذكورة فتدبر . ومراده قدّس سرّه : من العمل لما طابق منهما الاحتياط ، هو ان يكون أحد الخبرين دالا على حكم الزامي مثلا ، والآخر على غير الالزامى ، فيعمل بالأول ، وان كان كلاهما دالين على حكمين الزاميين كوجوب الظهر والجمعة فالمرجع قاعدة التخيير ، بخلافه على وجه الثالث فيعمل بالاحتياط فيجمع بين الظهر والجمعة ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك عند بيان مرفوعة زرارة إن شاء اللّه تعالى . الأخبار الدالة على وجوب الترجيح في المسألة واما ما دل على وجوب الترجيح فاخبار : منها « مقبولة عمر بن حنظلة رواها محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا ، لأنه اخذه بحكم الطاغوت ، وانما امر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا