المحقق الداماد
297
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا رد ، والراد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه . قلت : فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ، قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ، قال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة امر بين رشده فيتبع ، وامر بين غيه فيجتنب ، وامر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، قال قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة ، قلت : جعلت فداك أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة فوجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم باي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد . فقلت : جعلت فداك فان وافقهما الخبر ان جميعا ؟ قال ينظر إلى ما هم أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ، قال : إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات . » « 1 » شكوك وفكوك وهذه الرواية الشريفة أورد عليها اشكالات عديدة ، بعضها قابل للذبّ ، وبعضها غير قابل ، ونحن نشير إلى ما يمكن ان يقال في الذب عنها .
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 67 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 301 ، الباب 92 ؛ الوسائل ، ج 27 ، ص 13 ، الباب 1 .