المحقق الداماد

247

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

اشكال في ترتب جميع الآثار ، وقد تقدم ان عدم حجية الآثار العقلية ليس امرا يلازمه الأصل ، إذ من الممكن قيام الدليل على حجيتها ، وغاية ما في الباب قصور الدليل وقد قلنا : ان بعض أدلة الأصل المذكور غير قاصر عن اثبات ذلك ، فراجع وتأمل . قال العلامة في القواعد في آخر كتاب الإجارة : لو قال : اجرتك كل شهر بدرهم ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فان قدمنا قول المالك فالأقوى صحة العقد في الشهر الأول ، وكذا الاشكال في تقديم قول المستأجر لو ادعى اجرة مدة معلومة أو عوضا معينا وانكر المالك التعيين فيهما ، والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى انتهى . أقول : الكلام في صحة الإجارة إذا استؤجر كل شهر بدرهم ، أو بطلانها ، وان المدة على الأول ما ذا ، وان الشهر الأول هل صح العقد فيه أو لا ؟ محول على محله ، والذي يناسب المقام ان مرجع قوله : والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى ، إلى ما ذكرناه من أن اصالة الصحة انما يقتضى ترتيب ما هو من آثار الفعل الصحيح ، واما ما هو خارج عن حقيقة الصحة وكان امرا يلازمه الصحة فلا يقتضيه اصالة الصحة ، مثلا إذا اختلف الموجر والمستأجر فقال الأول : اجرتك كل شهر بدرهم ، وقال الثاني : بل سنة بدينار ، فاصالة الصحة على فرض جريانه وغمض النظر عما قلناه في الامر الثاني انما يقتضى صحة الإجارة وكون المدة معلومة فيها فيترتب عليه ما يترتب على الإجارة الصحيحة ، واما تعيين المدة في السنة الذي يلازمه الصحة عقلا فلا يترتب عليه ( أقول والمسألة محتاجة إلى التأمل ) . الأمر السادس لا اشكال في تقديم هذا الأصل على استصحاب عدم ترتيب الأثر الذي يعبر عنه باستصحاب الفساد ، إذ لو عكس لزم لغوية هذا الأصل ، مضافا إلى أن الشك في ترتيب الأثر وعدمه ناشئ عن الشك في الصحة ، فإذا ثبت الصحة بالأصل يزول الشك في ترتيب الأثر . واما الاستصحابات الموضوعية المترتبة عليها الفساد مثل اصالة عدم البلوغ واصالة عدم اختبار المبيع بالرؤية ونحو ذلك ففي تقديمها عليه أو العكس اشكال ، قد أطال المقال فيه شيخنا المرتضى الأنصاري في كلام ينسب اليه ، والتحقيق ان الحكم يختلف حسب اختلاف المباني ، فإنه لو جعل الدليل على الأصل الاجماع القولي