المحقق الداماد

231

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ذلك بما نحن بصدد اثباته من ترتيب آثار الصحة عند الشك فيها ، فإنه يصدق امتثال هذا الامر بمجرد عدم رمى الفاعل بالفسق ولو لم يحكم بصحة معاملته بل حكم بفساده وعدم ترتيب الأثر عليه ، وهذا واضح . والحاصل ان مفاد هذه الأخبار لا يزيد عن عدم جواز اتهام الأخ المؤمن ووجوب حمل فعله على الحسن والذي لا حرج فيه ، وهذا لا يقتضى ترتيب آثار الفعل الصحيح ، بل الغاية وجوب ترتيب آثار الحسن على الفعل من حيث عدم وجود الحذر الشرعي فيه . واما الثاني فلان المراد خصوصا بقرينة تعبير المطلب بتكذيب السمع والبصر عدم تصديق القسامة فيما فهموا من ظاهر فعل المكلف وحمل فعله على الحسن عنده وانه لا برج فيه ، والشاهد على أن المراد ذلك لا غير أن تكذيب قول خمسين قسامة وتصديق قول الواحد في جميع الآثار الوضعية مما لم يقل به أحد ، فإنه لو شهد خمسون عادلا على أن فلانا زنى أو شرب الخمر أو قذف المرأة وقال : لم افعل ، لم يقل أحد بأنه يصدق في قوله ويرتفع الحد عنه ، بل قالوا بوجوب اجراء الحد فيما إذا شهد عدلان فضلا عن خمسين عادلا . فحينئذ المراد من قوله : « كذب سمعك وبصرك عن أخيك » « 1 » وقوله : « فصدقه وكذبهم » « 2 » تكذيبهم فيما فهموا من ظاهر فعله وتصديقه في عدم صدور الفعل عنه على وجه الحرج في خصوص آثار صدور الفعل عن حرج أو من حسن لا في جميع الآثار ؛ والامر واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . هذا كله ، مع قوة احتمال ورود الخبر في مقام بيان آداب المعاشرة والسلوك مع الناس ، وانه إذا شهد خمسون قسامة على أنه قال وقال لم أقل ينبغي المعاملة معه في مقام المعاشرة كأنه لم يصدر منه شيء من دون ان يكون ناظرا إلى ترتيب الأثر ، فتدبر .

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 147 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 295 ، الباب 57 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 214 ، الباب 65 . ( 2 ) - نفس المصدر .