المحقق الداماد

232

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في الجمع بين الاخبار والنظر فيه ثم إن الشيخ قدس سره جمع بين هذه الطائفة من الاخبار وبين ما ورد من النهى عن الوثوق بالمؤمّن كل الثقة مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « لا تثقن بأخيك كل الثقة فان صرعة الاسترسال لا تستقال » « 1 » بحمل تلك الأخبار على إرادة ترك آثار التهمة والحمل على الوجه الحسن من حيث مجرد الحسن ، وهذه على إرادة التوقف من حيث الآثار . وأنت خبير بان هذا الجمع لا يلائم ما ورد في بعض الأخبار : من أنه إذا كان الغالب على الزمان الصلاح ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم ، مثل ما في نهج البلاغة عنه عليه السّلام « إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر » « 2 » وفي معناه قول أبى الحسن عليه السّلام في رواية محمد بن هارون الجلاب : « إذا كان الجور أغلب من الحق لا يحل لاحد ان يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه » « 3 » . فان مفاد هذه الأخبار هو التفصيل بين غلبة الجور على الحق وبين العكس ، فلا محالة يقيد ما اطلق فيه النهى عن الوثوق ويعين مورده في خصوص غلبة الجور على الحق ، ولأجل ذلك يقال هذه الطائفة دلت على حجية اصالة الصحة في الجملة . والانصاف ان هذه الأخبار بعد حمل مطلقها على المقيد كلها محمول على الارشاد ، وانه إذا غلب الجور على الحق ثم وثق أحد بالآخر كان ذلك معرضا لوقوعه في الضرر والغرر ، وإذا كان الامر بالعكس فلم يثق به كان ظلما على نفسه ، والحكمان ارشاديان ليس فيهما الا ما كان في المرشد اليه من المصلحة والصلاح ، فأين هو بما نحن بصدده من اثبات وجوب ترتيب آثار الصحة على الاعمال الصادرة من المكلفين ، فافهم واستقم .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 147 ، الباب 102 ؛ المستدرك ، ج 8 ، ص 441 ، الباب 85 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 173 ، الباب 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 239 ، الباب 23 . ( 2 ) - المستدرك ، ج 9 ، ص 146 ، الباب 41 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 197 ، الباب 62 . ( 3 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 298 ؛ الوسائل ، ج 19 ، ص 87 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 246 ، الباب 16 .