المحقق الداماد
230
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الأخيرتين : لكن لا يخفى ما فيه من الضعف ، وأضعف منه دعوى دلالة الآيتين الأولتين . السنة واما السنة فمنها : ما في « الكافي » عن علي عليه السّلام « ضع امر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك عنه ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا سبيلا » « 1 » ومنها : قول الصادق عليه السّلام لمحمد بن الفضيل : « يا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال وقال لم أقل فصدقه وكذبهم » « 2 » ومنها : ما ورد « ان المؤمن لا يتهم أخاه وانه إذا اتهم أخاه انماث الايمان في قلبه كانمياث الملح في الماء وانّ من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما أو فهو ملعون ملعون » « 3 » إلى غير ذلك . ولا يخفى ما في الاستدلال بالكل . اما الأول فلان المراد منه انه إذا صدر فعل من الأخ المؤمن ويجد المكلف طريقا إلى وضعه على الأحسن وحمله على أحسن المحامل ينبغي له ذلك ، ولا يجوز له بمجرد ظهور كونه معصية وقبيحا حمله على ذلك ، وهذا سواء علم بحرمته أو لم يعلم ومثله قوله : « ان المؤمن لا يتهم أخاه وانه إذا اتهمه أغاث الايمان في قلبه أو انه لا حرمة بينهما » « 4 » ونحو ذلك . وبالجملة فلسان هذه الأخبار بشهادة التعبير بالمؤمّن وبالأخ انه لا يجوز رمى المؤمن بالخبث والفسق بمجرد صدور عمل منه ظاهر في العصيان ، بل يجب ان يضع فعله على أنه لا حرج فيه اما لاعتقاده بالحسن أو لغفلته أو جهله بالحكم أو لنسيانه الموضوع أو الحكم ونحو ذلك من الطرق التي يمكن الالجاء إليها لدفع المحذور عن الفعل ، واين
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 362 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 302 ، الباب 161 ؛ مستدرك ، ج 9 ، ص 144 ، الباب 141 . ( 2 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 147 ، الوسائل ، ج 12 ، ص 295 ، الباب 157 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 214 ، الباب 65 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 361 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 302 ، الباب 161 ؛ بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 198 ، الباب ، توضيح : كان الرواية في الكتب المذكورة بما لفظه « إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » . ( 4 ) - نفس المصدر .