المحقق الداماد
182
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
إلى لزوم عود محذور عدم استقامة نظام السوق . فكيف كان يقدم قاعدة اليد على الاستصحاب من دون شبهة ولا ارتياب . تنبيه وهنا كلام ينبغي التنبيه عليه وهو ان الشيخ قدّس سرّه عند بيان هذا الشق من الكلام قال : وان قلنا بأنها غير كاشفة بنفسها عن الملكية ، أو انها كاشفة لكن اعتبار الشارع له ليس من هذه الحيثية بل جعلها في محل الشك تعبدا - لتوقف استقامة نظام معاملات العباد على اعتبارها ، نظير أصالة الطهارة كما يشير اليه قوله في ذيل رواية حفص بن غياث الدالة على الحكم بالملكية على ما في يد المسلمين ولولا ذلك لما قام للمسلمين سوق - فالأظهر أيضا تقديمها على الاستصحاب إلى آخر ما ذكره . وقال بعد هذا بقريب : هذا مع أن الظاهر من الفتوى والنص الوارد في اليد مثل رواية حفص بن غياث ان اعتبار اليد امر كان مبنى عمل الناس في أمورهم ، وقد أمضاه الشارع ، انتهى . وربما يتخيل التنافي بين كلامه هذا مع ما قبله ، ولكن التأمل يقتضى خلافه ، إذ مراده ان ذيل رواية حفص يشير بان لولا قاعدة اليد لما كان للمسلمين سوق . واما ان اعتبار الشارع لها هل هو بهذا اللحاظ ، أو لأجل كشفها عن الملكية وغلبة موافقتها له ؟ فلم يدل عليه قوله : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ، وعلى فرض اشعار كلامه بما توهم من استظهار كونها من الأصول بهذا الذيل فينبغي توجيهه بقرينة ذيل كلامه . في مدرك القاعدة ثم إن الدليل على حجية تلك القاعدة مضافا إلى الاجماع اخبار : منها وأظهرها واشملها : رواية حفص المتقدمة وقد يشكل فيها بعد تسليم الدلالة بضعف السند « بالحفص » لما قاله بعض أصحاب الرجال منهم الشيخ في رجاله وفي الفهرست : انه عامي المذهب ، ولكن الانصاف صحة الاعتماد على روايته من جهة اطباقهم حتى من عدّه عاميا على أنه معتمد . قال الشيخ في الفهرست : « حفص بن غياث » عامي المذهب له كتاب معتمد إلى آخره . وبالجملة لا اشكال في صحة الاعتماد عليه ،