المحقق الداماد

179

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

والبقاء ، بل يمكن ان يكون اليقين بالنسبة إلى الحدوث بحاله فالشك يتعلق بالبقاء فقط ، ومعلوم ان هذا لا يخرجه عن قاعدة اليقين . فالأولى في بيان الضابط ان يقال : ان الشك يتعلق في الاستصحاب بثبوت المتيقن في غير الزمان الذي تيقن به ، وفي القاعدة يتعلق بثبوته في نفس الزمان الذي تيقن بثبوته فيه ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة . نقل وايراد قال الشيخ قدس سره بعد بيان وجه عدم امكان التعميم ما لفظه : هذا كله لو أريد من القاعدة الثانية اثبات نفس المتيقن عند الشك وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا ، اما لو أريد منها اثبات عدالته يوم الجمعة مستمرة إلى زمان الشك وما بعده إلى اليقين بطرو الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا ، انتهى موضع الحاجة . وأورد عليه المحقق الخراساني بقوله : قد عرفت بما علقنا هناك ان الجمع بين القاعدتين لا يوجب استعمال الكلام في المعنيين ، ولا يبعد ان يكون الامر هاهنا أوضح ، فان الشك المتعلق بما كان اليقين متعلقا به على قسمين ، أحدهما : ما يتعلق بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا وكان اليقين متعلقا بها مع القطع بعدالته بعد اليوم أو فسقه . ثانيهما : ما يتعلق بعدالته فيه وفيما بعده فالنهي عن نقض اليقين بالشك يعم باطلاقه النقض بكل من الشكين وقضية عدم نقضه بالثاني المعاملة مع مشكوكه معاملة المتيقن بترتب آثار العدالة عليه ، وربما أيد ذلك بالاستدراك بقوله عليه السلام : ولكن تنقضه بيقين آخر ، فتدبر فإنه دقيق ، انتهى كلامه . وقد يتخيل ان مرجع كلامه إلى شمول الأدلة للقاعدة والاستصحاب بالبيان المذكور . ويشكل بأنه لو كان المراد ذلك عاد محذور اجتماع لحاظين متنافيين ، فالانصاف ان كلامه هذا غير مرتبط بالاستصحاب ولا دخل له باثبات حجيته ، بل المراد اثبات إفادة الأدلة على فرض اختصاصها بقاعدة اليقين ثبوت المتيقن في زمان اليقين واستمراره إلى