المحقق الداماد
180
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
ما بعد ، نظير ما يقال في قوله : « كل شيء لك طاهر » « 1 » إلى آخره من افادته لقاعدة الطهارة واستمرارها الذي يعول إلى الاستصحاب . وبالجملة الظاهر أن هذا الكلام مبنى على اختصاص الأدلة بقاعدة اليقين بعد تسليم عدم امكان التعميم لها وللاستصحاب . تزييف وكيف كان يرد عليه بان اليقين بعد ما تعلق بعدالة زيد في يوم الجمعة مثلا فشك في هذا المتيقن يكون مفاد قوله : فليمض على يقينه ، الغاء هذا الشك وعدم الاعتناء به ، ومقتضاه الحكم بثبوت المتيقن في ظرف اليقين به ، فلو دل مع ذلك على استمرار هذا المتيقن وثبوته فيما بعد ذلك الزمان كان من استعمال اللفظ في معنيين اللذين لا جامع لهما في الاستعمال . في مدرك القاعدة المقام الثاني في وجود مدرك لهذه القاعدة بعد ما ثبت عدم امكان تعميم الأدلة لها واختصاصها بالاستصحاب بقرينة ورودها عليه السّلام في موارد تلك القاعدة كالشك في الطهارة ودخول هلال رمضان أو شوال ، وحاصل الكلام : ان المطلوب من هذه القاعدة اما يكون اثبات المتيقن في زمان اليقين به وفيما بعده مستمرا إلى أن يحصل اليقين بالخلاف ، أو يكون مجرد اثباته في ذلك الزمان ، أو يكون مجرد امضاء الآثار التي ترتبت عليها سابقا . فإن كان الأول فلا مدرك لها ، بل قد عرفت عدم امكان إفادة دليل لا تنقض لها الا باستعماله في معنيين ، نعم لو علم باستمراره على فرض ثبوته في زمان اليقين لامكن اثبات استمراره بذلك الدليل بناء على حجية الأصل المثبت . وان كان الثاني فلا مدرك لها أيضا الا ما يتوهم من قاعدة الفراغ والتجاوز . وفيه : ان مورد القاعدتين هو الآثار التي ترتبت سابقا . وان كان الثالث فالمدرك لها في الجملة أدلة قاعدة الفراغ والتجاوز ، إلّا انه ليس من جهة اعتبار الاعتقاد السابق ، بل الملاك فيه هو الفراغ عن العمل أو جزئه والشك في صحته وبطلانه ، ولذا لو فرض غافلا في السابق غير معتقد
--> ( 1 ) - الكافي ج 5 ص 313 ؛ التهذيب ج 7 ص 226 الباب 21 ؛ الوسائل ج 17 ص 89 الباب 4