المحقق الداماد

178

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الاتحاد فيه تسامحى ، والسر فيه ان في باب الاستصحاب يكون الشك في ثبوت ما تيقن في غير زمان اليقين به بعد اليقين بوجوده في السابق . واما الاتحاد في القاعدة فإنما يلاحظ مع لحاظ زمان المتيقن ، فان الشك فيها انما يتعلق بثبوت ما تعلق به اليقين في قطعة من الزمان في نفس تلك القطعة لا بعدها ، فالجمع بين القاعدتين يقتضى لحاظ المتيقن مقيدا بالزمان تارة وغير مقيد به أخرى ، ولحاظ امرين متنافيين في كلام واحد محال . وبعبارة أدق ان المعتبر في القاعدتين على ما اقتضاه ظاهر الأدلة وتوقف عليه صدق عنوان النقض والمضي اتحاد متعلق اليقين والشك ، وهذا الاتحاد أولا وبالذات يلزم ان يكون من جميع الجهات ، ومنها الزمان إلّا ان الشك في الاستصحاب حيث كان متعلقا بثبوت ما تيقن به بعد زمان اليقين به لا بد من الغاء جهة الزمان ولحاظ متعلقهما عاريا عن الزمان كي يصدق العنوان ويتحقق الاتحاد ، وهذا بخلاف قاعدة اليقين ، فان المفروض سريان الشك فيها إلى نفس المتيقن فيكون شاكا بعد في ثبوت المتيقن في نفس تلك القطعة من الزمان الذي كان متيقنا بثبوته فيه قبل . فلا بد من لحاظ المتيقن في احدى القاعدتين عارية من الزمان ، وفي الأخرى مقيدا به ، وهذا هو الجمع بين لحاظين متنافيين في كلام واحد . هذا ولو أغمضنا عن اشتراط الاتحاد لما كان في شمول الأدلة للقاعدتين محظور محال ، إذ الشك المتعلق بما تعلق به اليقين له فردان ، أحدهما : ما يتعلق بثبوته في زمان اليقين به ، والآخر : ما يتعلق بثبوته في ما بعد هذا الزمان ، واطلاق الشك يشملهما وينتج عدم صلاحية التوقف في العمل على طبق المتيقن من اجله ، فيكون دليلا على الغاء الشك في أحدهما في عالم البقاء ، وفي الآخر في ظرف نفس المتيقن ، فالعمدة في عدم الشمول ما هو المتسالم عند القوم من لزوم الاتحاد في كلا القاعدتين ، فتدبر . ومما ذكرنا في مطاوي كلماتنا هذه يظهران الملاك في القاعدتين ليس ما يتوهم ، بل ينسب إلى ظاهر عبائر الشيخ : من أن الشك في إحداهما يتعلق بأصل الحدوث ، وفي الآخر ببقائه بعد الفراغ عن الحدوث ، إذ يتصور في القاعدة ان يكون اليقين متعلقا بالحدوث والبقاء كليهما ، فالشك الساري اليه أيضا يكون متعلقا لا محالة بالحدوث