المحقق الداماد

148

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

وجود دليل حاكم « 1 » . واما الفحص فهو أيضا شرط العمل بالاستصحاب ، لان غاية ما يكون قبل الفحص هو العلم الاجمالي بكذب بعض الاستصحابات ومخالفته للواقع ، فيكون حكمه حكم الأصول في الأطراف المقرونة بالعلم الاجمالي ، وقد تبين ان الأقوى في هذه الموارد جريان الأصول ، إلّا انها تسقط بالمعارضة ، بل قد قلنا في محله : انه لا مانع عقلا من جريان الأصول في جميع أطراف المعلوم بالاجمال ، بل هو الذي يقتضيه أدلة الأصول ، لان العلم المأخوذ في غايتها هو التفصيلي لا غير ، إلّا ان الأدلة الخاصة في موارد خاصة اقتضت خلاف ذلك وإلّا لقلنا به من دون اشكال . وكيف كان فالمقرر في محله جريان الأصل فيما علم اجمالا بكذب بعضه ، وعلى هذا فاشتراط الفحص يرجع إلى شرط العمل لا الجريان . اللهم ان يتمشى مسلك من يقول بان العلم الاجمالي مانع عن جريان الأصول في الأطراف في نفسها مع قطع النظر عن المعارض ، كما هو مسلك الشيخ في الأصول المغياة بالعلم مدعيا شمول العلم للعلم الاجمالي ، وتفصيل الكلام موكول إلى محله . وبذلك يظهر ان كون المورد قبل الفحص من الشبهات المصداقية لحرمة النقض لاحتمال وجود دليل معارض مبنى على أن يكون الدليل الاجتهادي واردا على الاستصحاب كما سيأتي تقريبه وهو مذهب المحقق الخراساني ، لا حاكما كما هو مذهب الشيخ قدّس سرّه « 2 » .

--> ( 1 ) - أقول ليت شعري ما المراد من حكومة الامارات على الاستصحاب فهل المراد إلّا ان أدلة الامارات ناظرة إلى دليل الاستصحاب بلسان نفى الشك الراجع إلى نفى حكمه اعني وجوب البقاء وهذا عبارة أخرى عن عدم جريان الاستصحاب فيصح ان يقال إن عدم المعارض من شروط الجريان لا العمل وبعبارة أخرى ان مجرد وجود اليقين والشك حقيقة لا يكفى في جريان الاستصحاب لامكان ان يدل دليل على عدم شمول وجوب البناء للشك الفلاني . ( 2 ) - هذا ان كان المراد من شرط الجريان ما هو معتبر في تحقق أركان الاستصحاب من المتيقن والشك وغيرهما ومن شرط العمل ما هو معتبر في صحة التمسك به بعد مفروغية ان أركانه تامة واما ان كان المراد ما ربما يستشعر من كلام الشيخ في ثالث الأمور التي ذكرها في المقام معتبرا في تحقق الاستصحاب ربما يفرق بين ما إذا كان المعارض مخصصا أو كان حاكما فيرجع الأول إلى شرط العمل والثاني إلى شرط الجريان فتدبر ، منه .