المحقق الداماد

149

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الفصل الأول : كلام في الشرط [ الأول لجريان الاستصحاب وهو بقاء الموضوع ] ثم انك قد عرفت ان من شرائط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع قال الشيخ : والمراد به معروض المستصحب ، فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بد من تحقق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق ، سواء كان تحققه في السابق بتقرره ذهنا ، أو بوجوده خارجا . إلى أن قال : ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا أريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوم به ، فاما ان يبقى في غير محل وموضوع وهو محال ، واما ان يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم ان هذا ليس ابقاء لنفس ذلك العارض وإلّا يلزم انتقال العرض وانما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم ، فهو المستصحب دون وجوده . قال : ومما ذكرنا يعلم أن المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ولا يكفى احتمال البقاء . ثم أورد على نفسه بما حاصله : انه يجوز احراز الموضوع بالاستصحاب ، فأجاب بما محصله ان الشك في بقاء الحكم اما مسبب عن غير الشك في بقاء موضوعه أو مسبب عنه ، فإن كان الأول فلا اشكال في جريان استصحاب الموضوع لكن استصحاب الحكم لا يحتاج إلى احراز بقائه إذ لا شك في الحكم الا على فرض بقائه ، وان كان الثاني